أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وإنّما قيل: شيءٌ من العفو؛ ليعلمَ أنّه إذا عفا عن بعض الدّم أو عفا عنه بعض الورثة تمَّ العفو، وسقط القصاص، ومن فسَّرَ عفى بترك جعل شيء مفعولاً به، وكذا من فسّره بأعطى يعنى أنّ الولدَ إذا أعطي له شيءٌ من مال أخيه يعني القاتل، بطريق الصلح، فليأخذه بمعروفٍ من غير تعنيف، وليؤدِّه القاتلُ إليه بلا تسويف. انتهى.
ولأنّه حقٌّ ثابتٌ في المحلّ في حقّ الفعل، فجازَ أخذ العوض عنه، كملك النكاح، وما جازَ أن يكون مهراً جازَ أن يكون بدلَ الصلح، وذلك مثل الأمور المعلومة، والمنافع المعلومة، وما لا يصحُّ مهراً لا يصلح بدلاً عن القود، مثل الخمر والخنزير.
لكن في النكاح يجب مهرُ المثل؛ لأنَّ النكاحَ لم يشرعْ بلا مال، والعفو مشروعٌ بدونه مندوب إليه؛ ولهذا لو لم يسمِّ شيئاً فيهما يجبُ في النكاحِ مهر المثل؛ لأنَّ البضعَ متقوَّمٌ حالة الدخول، ومهرُ المثلِ قيمةٌ له؛ لأنّه هو الموجب الأصلي، وفي العفو عن القَود لا يجب شيء؛ لأنّه لا يتقوَّمُ إلا بالتقويم ولم يوجد؛ وهذا لأنَّ التقويمَ يكون بقيامِ غيرِهِ مقامه.
والقصاصُ لا يقومُ غيرُه مقامَه؛ إذ لا يماثله غيرُه إلاَّ أنَّ الشرعَ أجازَ عوضَه عند اتّفاقهما، فجاز أخذه، وأما الخطأ في النفس؛ فلأنَّ موجبَه المال، والصلح عن دعواه جائز كما تقدَّم، إلاَّ أنّه تصحُّ الزيادةُ على قدرِ الدية إذا وقعَ الصلحُ على أحد مقاديرِ الدِّيَة للرّبا، كما لا يجوزُ الصلح على أكثر من الدين من جنسه في دعوى الدين.
بخلافِ الصلحِ عن القود، حيث تجوزُ الزيادة فيه على قدر الدِّيَة، وكذا على الأقلّ، وإن كان أقلّ من عشرة دراهم؛ لأنّه لا موجبَ له في المال، وإنّما يجب بالعقد، فيتقدَّر بتقديرهما، بخلاف النكاح حيث لا يجوزُ تسميةُ ما دون العشرة فيه؛ لأنه مقدَّر به شرعاً.
ولو وقعَ الصلحُ على غير مقاديرِ الدَّيَةِ جاز كيفما كان؛ لعدمِ الرِّبا إلا أنّه يشترطُ القبضُ في المجلس إذا كان ما وقعَ عليه الصلحُ ديناً في الذمَّةِ كيلا يكون افتراقاً عن كالئ بكالئ، ولو قضى القاضي بأخذِ مقادير الدِّيَةِ فصالحَ على جنسٍ آخر منها بالزيادة جاز؛ لأنَّ الحقَّ تعيَّنَ فيه بالقضاء، فكان غيرُهُ من مقاديرِ الدِّيَةِ كجنس آخر، فأمكن الحملُ على المعاوضة.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1260