زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الروايةَ محفوظةٌ [1]: أنَّه لو ادَّعى على استئجار عين، والمالك يُنْكِرُه، ثُمَّ صالحا لا يجوزُ.
(والجنايةِ [2] في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً
===
[1] قوله: لأنَّ الرواية محفوظة ... الخ، يعني إنّا تتبعنا جميع الروايات في هذه المسألة وحفظناها ولم نجد فيها تجويز الصلح عن دعوى استئجار العين (¬1).
[2] قوله: والجناية؛ عطف على قوله: دعوى المال؛ أي وصحَّ الصلحُ عن الجناية في النفس، وما دونها عمداً كان أو خطأً سواء كان عن إقرارٍ أو إنكارٍ أو سكوت، أما العمد في النفس فلقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} (¬2)، قال ابنُ عبَّاس والضحّاك والحسن - رضي الله عنهم -: نزلت الآية في الصلحُ عن دمِ العمد، ذكره العَيْنِيُّ (¬3)، والزَّيْلَعِيّ (¬4)، والشُّمُنِيُّ (¬5) - رضي الله عنهم - وغيرهم.
قال في «مدارك التنزيل» (¬6): معنى الآية عند الجمهور: فمَن عفيَ له من جهةِ أخيه شيءٌ من العفو، على أنّ الفعلَ مسندٌ إلى المصدرِ كما في سير بزيد بعض السير، والأخ ولي المقتول، وذكر بلفظِ الأخوةِ بعثاً له على العطف، لما بينهما من الجنسيّة والإسلام، ومَن هو القاتلُ المعفوّ له كما جنى، وترك المفعول الآخر استغناء عنه.
وقيل: أقيم؛ له؛ مقام: عنه، والضمير في؛ له وأخيه لمَن، وفي إليه للأخ أو للمتبعّ الدَّال عليه، فاتباع؛ لأنّ المعنى فليتّبع الطالبُ القاتلَ بالمعروف، بأن يطالبَه مطالبةً جميلةً وليؤدِّ إليه المطلوب؛ أي القاتل، بدل الدم أداء بإحسان بأن لا يمطله، ولا يبخسه.
¬__________
(¬1) ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص483).
(¬2) البقرة: 178.
(¬3) في «رمز الحقائق» (2: 165 - 166).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (5: 35).
(¬5) في «كمال الدراية» (ق606).
(¬6) «مدارك التنزيل» (1: 87 - 88).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الروايةَ محفوظةٌ [1]: أنَّه لو ادَّعى على استئجار عين، والمالك يُنْكِرُه، ثُمَّ صالحا لا يجوزُ.
(والجنايةِ [2] في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً
===
[1] قوله: لأنَّ الرواية محفوظة ... الخ، يعني إنّا تتبعنا جميع الروايات في هذه المسألة وحفظناها ولم نجد فيها تجويز الصلح عن دعوى استئجار العين (¬1).
[2] قوله: والجناية؛ عطف على قوله: دعوى المال؛ أي وصحَّ الصلحُ عن الجناية في النفس، وما دونها عمداً كان أو خطأً سواء كان عن إقرارٍ أو إنكارٍ أو سكوت، أما العمد في النفس فلقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} (¬2)، قال ابنُ عبَّاس والضحّاك والحسن - رضي الله عنهم -: نزلت الآية في الصلحُ عن دمِ العمد، ذكره العَيْنِيُّ (¬3)، والزَّيْلَعِيّ (¬4)، والشُّمُنِيُّ (¬5) - رضي الله عنهم - وغيرهم.
قال في «مدارك التنزيل» (¬6): معنى الآية عند الجمهور: فمَن عفيَ له من جهةِ أخيه شيءٌ من العفو، على أنّ الفعلَ مسندٌ إلى المصدرِ كما في سير بزيد بعض السير، والأخ ولي المقتول، وذكر بلفظِ الأخوةِ بعثاً له على العطف، لما بينهما من الجنسيّة والإسلام، ومَن هو القاتلُ المعفوّ له كما جنى، وترك المفعول الآخر استغناء عنه.
وقيل: أقيم؛ له؛ مقام: عنه، والضمير في؛ له وأخيه لمَن، وفي إليه للأخ أو للمتبعّ الدَّال عليه، فاتباع؛ لأنّ المعنى فليتّبع الطالبُ القاتلَ بالمعروف، بأن يطالبَه مطالبةً جميلةً وليؤدِّ إليه المطلوب؛ أي القاتل، بدل الدم أداء بإحسان بأن لا يمطله، ولا يبخسه.
¬__________
(¬1) ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص483).
(¬2) البقرة: 178.
(¬3) في «رمز الحقائق» (2: 165 - 166).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (5: 35).
(¬5) في «كمال الدراية» (ق606).
(¬6) «مدارك التنزيل» (1: 87 - 88).