زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان الصُّلحُ مع الإقرارِ كان عتقاً بمالٍ في حقِّهما حتَّى يثبتَ الولاء، وإن لم يكنْ مع الإقرار، فهو عتقٌ بمالٍ في زعم المدَّعي [1]، لا في زعمِ المدَّعى عليه، بل قطعُ نزاعٍ في زعمِه، فلا يثبتُ الولاءُ إلا أن يقيمَ البيِّنة، فكان الصُّلح خلعاً في دعوى الزَّوج النِّكاح، ففي الإقرارِ يكونُ خلعاً مُطلقاً، وفي الآخرين في زعم الزَّوجِ لا في زعمِها حتَّى لا تَجِبَ عليها العدَّة، وإن تزوَّجَتْ زوجاً آخر جازَ في القضاء، أمَّا فيما بينها وبين الله تعالى، فإن عَلِمَتْ أنَّها كانت زوجةً للأَوَّلِ لا يحلُّ لها التَّزوُّجُ في عدَّتِه، وإن علمَتْ أنَّها لم تكنْ حلَّ.
(ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ [2])
===
[1] قوله: في زعم المدّعي؛ ولذا يصحُّ الصلحُ على حيوانٍ في الذمّة، ولو كان مبادلةً لما صحّ، ألا ترى أنّه لا يصحُّ السَّلَمُ في الحيوان، أمَّا الإعتاقُ على حيوانٍ فصحيح، فعلم أنّه بطريقِ الإعتاق على مال.
[2] قوله: ولم يجزْ عن دعواها النكاح؛ يعني إذا ادَّعت امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ فصالحها على مالٍ بدله لها لم يجزْ هذا الصلح. هكذا في بعض نسخ «مختصر القدوري»، وهو الصحيح، صرَّح به الزَّاهِدِيُّ؛ ولذلك اختار المصنِّف - رضي الله عنه -.
ووجهه: إنّه بذلَ لها المال لتترك الدَّعوى، فإنّ جعل ترك الدعوى منها فرقة، فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة، إذ لا يُسَلَّمُ له شيءٌ من هذه الفرقة، وإنّما المرأةُ هي التي تُسَلَّمُ لها نفسُها بتخلُّص عن الزوج.
وإن لم يجعل ذلك الترك فرقة، فالحال على ما كانت عليه قبل الدعوى، وتكون هي على دعواها، فلا يكون ما أخذته عوضاً عن شيء، فلا يجوز؛ لأنّه رشوةٌ محضةٌ من غير دفعِ خصومة، فلم يصحَّ الصلح، ويلزمها ردُّه، فإنَّ النِّكاح ما ثبتَ ضمناً، وهي لم تترك الدّعوى؛ لأنَّ الفرقةَ لم توجد، فكان دعواها في زعمها على حالِها؛ لبقاءِ النِّكاح، فلم يفدِ دفعُ المال فائدة، فلا يجوز.
وفي بعض نسخِ «مختصر القدوري»: يجوز هذا الصلح، وبه قال بعضُهم، ووجهه: أن يجعلَ بدلَ الصلحِ زيادةً في مهرها؛ لأنّه لا وجه لأخذها إلا بهذا الوجه، فكأنّه زادَ في مهرها ثمَّ خالعَها على أصلِ المهرِ دون الزيادة، فسقط الأصلُ دونَ الزِّيادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان الصُّلحُ مع الإقرارِ كان عتقاً بمالٍ في حقِّهما حتَّى يثبتَ الولاء، وإن لم يكنْ مع الإقرار، فهو عتقٌ بمالٍ في زعم المدَّعي [1]، لا في زعمِ المدَّعى عليه، بل قطعُ نزاعٍ في زعمِه، فلا يثبتُ الولاءُ إلا أن يقيمَ البيِّنة، فكان الصُّلح خلعاً في دعوى الزَّوج النِّكاح، ففي الإقرارِ يكونُ خلعاً مُطلقاً، وفي الآخرين في زعم الزَّوجِ لا في زعمِها حتَّى لا تَجِبَ عليها العدَّة، وإن تزوَّجَتْ زوجاً آخر جازَ في القضاء، أمَّا فيما بينها وبين الله تعالى، فإن عَلِمَتْ أنَّها كانت زوجةً للأَوَّلِ لا يحلُّ لها التَّزوُّجُ في عدَّتِه، وإن علمَتْ أنَّها لم تكنْ حلَّ.
(ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ [2])
===
[1] قوله: في زعم المدّعي؛ ولذا يصحُّ الصلحُ على حيوانٍ في الذمّة، ولو كان مبادلةً لما صحّ، ألا ترى أنّه لا يصحُّ السَّلَمُ في الحيوان، أمَّا الإعتاقُ على حيوانٍ فصحيح، فعلم أنّه بطريقِ الإعتاق على مال.
[2] قوله: ولم يجزْ عن دعواها النكاح؛ يعني إذا ادَّعت امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ فصالحها على مالٍ بدله لها لم يجزْ هذا الصلح. هكذا في بعض نسخ «مختصر القدوري»، وهو الصحيح، صرَّح به الزَّاهِدِيُّ؛ ولذلك اختار المصنِّف - رضي الله عنه -.
ووجهه: إنّه بذلَ لها المال لتترك الدَّعوى، فإنّ جعل ترك الدعوى منها فرقة، فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة، إذ لا يُسَلَّمُ له شيءٌ من هذه الفرقة، وإنّما المرأةُ هي التي تُسَلَّمُ لها نفسُها بتخلُّص عن الزوج.
وإن لم يجعل ذلك الترك فرقة، فالحال على ما كانت عليه قبل الدعوى، وتكون هي على دعواها، فلا يكون ما أخذته عوضاً عن شيء، فلا يجوز؛ لأنّه رشوةٌ محضةٌ من غير دفعِ خصومة، فلم يصحَّ الصلح، ويلزمها ردُّه، فإنَّ النِّكاح ما ثبتَ ضمناً، وهي لم تترك الدّعوى؛ لأنَّ الفرقةَ لم توجد، فكان دعواها في زعمها على حالِها؛ لبقاءِ النِّكاح، فلم يفدِ دفعُ المال فائدة، فلا يجوز.
وفي بعض نسخِ «مختصر القدوري»: يجوز هذا الصلح، وبه قال بعضُهم، ووجهه: أن يجعلَ بدلَ الصلحِ زيادةً في مهرها؛ لأنّه لا وجه لأخذها إلا بهذا الوجه، فكأنّه زادَ في مهرها ثمَّ خالعَها على أصلِ المهرِ دون الزيادة، فسقط الأصلُ دونَ الزِّيادة.