أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

ولا عن دعوى حدٍّ، ولا إذا قتلَ مأذونٌ آخر عمداً، وصالحَ عن نفسِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذَكَرَ في في «الهداية» أنَّ في بعض نسخ «مختصر القُدُورِيّ»: جواز الصُّلْحِ بأن يَجْعَلَ بدلَ الصُّلْحِ زيادةً في المهر [1]، وفي بعض النسخ: عدمَ الجواز (¬1).
ففي «الوقاية» اختارَ هذا؛ لأنَّ الصُّلْحَ [2] إن جُعِلَ منه فُرْقة، فالعوضُ لم يُشرعْ إلاَّ من جانبِها، وإن لم يجعلْ، فالبدلُ لا يقعُ في مقابلةِ شيء.
(ولا عن دعوى حدٍّ [3])؛ لأنَّه حقُّ الله [4] تعالى، (ولا إذا قتلَ [5] مأذونٌ آخر عمداً، وصالحَ عن نفسِه)؛ لأنَّ رقبتَهُ [6] ليست من تجارتِه، فلا يجوزُ له التَّصرُّف فيها.
===
[1] قوله: بدل الصلح زيادة في المهر؛ فيصير كأنّه زادها في مهرها ثم خالعَها على أصلِ المهر دون الزيادة، فيسقط المهر غير الزيادة.
[2] قوله: لأنَّ الصلح ... الخ؛ حاصله: إنّ هذا الصلحَ إمَّا أن يُجْعَلَ فرقةً من الزوجِ أم لا؟ وعلى الأوَّل: فالزوجُ لا يعطي العوض في الفرقة، فإنّه لم يشرعْ إلاَّ من جانبِها، وعلى الثاني: فالحالُ على ما كان قبل الدعوى، وهي باقية على دعواها، فلا يقعُ البدلُ في مقابلةِ شيء، ولا يكون ما أخذته عوضاً عن شيء، فلا يجوز؛ لكونِهِ رشوةً محضةً من غير دفع خصومة.
[3] قوله: ولا عن دعوى حدّ؛ أي لا يجوزُ الصلحُ عن دعوى حدّ، فلو أخذَ رجل زانياً أو سارقاً أو شارب خمر، وأرادَ أن يرافعَه إلى الحاكمِ فصالح المأخوذُ على مال على أن لا يرافعه إليه، فهذا الصلحُ غيرُ جائز، ويرجعُ المأخوذُ إلى الآخذِ بما دفعَ إليه من المال، وكذا إذا أخذَ قاذفُ المحصنِ أو المحصنة، فصالحَه بدراهمَ على أن يعفوَ عنه، فيبطل هذا الصلح.
[4] قوله: لأنّه حقُّ الله - جل جلاله -؛ حاصله: إنَّ الحدودَ من حقوقِ الله تعالى لا من حقوقِ المرافع، والاعتياضُ عن حقِّ الغيرِ لا يجوز، ألا ترى أنَّ المطلَّقةَ إذا ادَّعت على زوجها نسبَ ولدها فصالح من النسب على شيء، فهذا الصلح باطل؛ لأنَّ النسبَ ثبتَ حقّاً للولد؛ لاحتياجه إليه، لا حقّاً لها، فلا تملكُ الاعتياض لإسقاطه.
[5] قوله: ولا إذا ... الخ؛ يعني إذا قتلَ عبدٌ مأذونٌ رجلاً عمداً وصالحَ عن نفسه لا يجوز هذا الصلح.
[6] قوله: لأنَّ رقبته ... الخ؛ تقريره: إنَّ العبدَ المأذونَ لا يجوزُ له أن يتصرَّفَ إلاَّ فيما

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (3: 195) بتصرف.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1260