أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0118الرؤية

ومَن شرى عِدْلَ زُطِّيٍّ وقَبَضَهُ فباعَ منه ثوباً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا اشترى شيئاً قد رآه، فقال البائع: إنَّهُ لم يتغيَّرْ حتى لا يكونَ [1] لك الخِيارُ، فالقولُ للبائعِ [2] مع حلفِه، ولو قال المشتري: لم أره وَلِي الخِيارُ، فالقولُ للمشتري [3] مع الحلف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن شرى عِدْلَ زُطِّيٍّ وقَبَضَهُ [4] فباعَ منه ثوباً
===
[1] قوله: حتى لا يكون ... الخ؛ يعني إن التغيّر لم يقعْ في المبيع، ويثبتُ الخيارُ لك إذا تغيّر فلا يكونُ لك الخيار.
[2] قوله: فالقول؛ لأنَّ التغيُّرَ عارضٌ وحادث، فإنّه إنّما يكونُ بعيب، وكلٌّ منهما عارض، والمشتري يدَّعيه، والبائعُ يُنْكِرُه ويتمسَّكُ بالأصل؛ فإنَّ سببَ لزومِ العقدِ وهو رؤية جزءٍ من المعقودِ عليهِ أو الرؤيةِ السّابقة، أو البيع البات الخالي عن الشّروطِ المفسدةِ على اختلافِ الأقوالِ ظاهر، والأصلُ لزومُ العقد، والقولُ قولُ المنكرِ مع يمينه، وهذا إذا كانت المدّة قريبة.
أمّا إذا كانت بعيدةً فالقولُ للمشتري؛ لأنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ له، ألا ترى أنَّ الجاريةَ الشَّابةَ لا تبقى شابّة بعد عشرينَ سنة، وفي «الذخيرة»: إنَّه لا يُصَدَّق المشتري في دعوى التغيير إلاّ بحجَّة إلاّ إذا طالَت المدّة.
وقال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: إذا رأى ثمّ اشترى بعد زمانٍ يتغيَّرُ فيه ذلك الشيء غالباً، كان القول للمشتري، قال قاضي خان - رضي الله عنه -: عليه الفتوى. كذا ذكره العلاّمة البِرْجَنْدِيّ في «شرح النُّقاية».
[3] قوله: فالقولُ للمشتري مع حلف؛ لأنَّ البائعَ يدّعي أمراً حادثاً، وهو العلمُ بالصفة، والمشتري ينكرُه، فالقولُ له، وقال في «البحر» (¬1): لو أرادَ المشتري أن يردّه فأنكرَ البائعُ كونَ المردّ معيباً، فالقول للمشتري، وكذلك في خيارِ الشَّرط؛ لأنّه انفسخَ العقدُ بردّه، وبقي ملك البائع في يده، فيكون القولُ قولَ القابضِ في تعيين ملكه أَميناً كان أو ضَمِيناً كالمودع والغاصب، ولو اختلفا في الردِّ بالعيب فالقولُ للبائع.
[4] قوله: وقبضه؛ إنّما قيَّد القبض؛ لأنَّ ذلك العِدْلَ لو لم يكن مقبوضاً لم يصحَّ تصرُّفُ المشتري فيه ببيعٍ أو هبةٍ مع التَّسليم.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 37).
المجلد
العرض
8%
تسللي / 1260