أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

وإن لم يؤقِّتْ لم يعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على؛ للشَّرط [1]، فتكون البراءةُ مقيَّدةً بالشَّرط، فيفوتُ بفواتِه، وفيه نظرٌ [2]؛ لأنَّ كلمةَ: على؛ دخلتْ على البراءة، فهذا التَّعليلُ إنِّما يصحُّ لو قال: أبرأتُكَ عن خمسمئة على أن تؤدِّي الخمسمئةٍ الأخرى.
ويمكنُ أن يجابَ عنه [3]: بأنَّه وإن كان في اللفظِ هكذا، لكن في المعنى كلُّ واحدٍ مقيِّدٌ بالآخر؛ لأنَّه ما رضي بالبراءةِ مطلقاً، بل بالبراءةِ على تقديرِ أداءِ الخمسمئة، فصارت البراءةُ مشروطةً بالأداء، فإذا لم يودِّ عادَ حقُّه. هذا من إملاء المصنِّف - رضي الله عنه -.
(وإن لم يؤقِّتْ لم يعد)
===
والسرُّ فيه: إنَّ كلمةَ: على؛ محتملة، فعلى تقدير أن تكون للشرط لا يبرأُ مطلقاً، وإنّما يبرأُ عنه الأداء، وعلى تقدير: أن تكونَ للعوضِ يبرأُ مطلقاً، فلا يبرأُ بالشكِّ والاحتمال (¬1).
[1] قوله: للشرط؛ وتستعمل للعوض بمعنى الباء في المعاوضات المحضة، لما بين العوض والمعوّض من اللزوم والاتّصال في الوجود، ولا تحمل على الشرط؛ لأنّ المعاوضات المحضة لا تحمل على التعليق بالخطر لما فيه معنى القمار. صرّح به في «الكشاف».
[2] قوله: وفيه نظر لأن ... الخ؛ حاصلُ النظر: إنَّ كونَ البراءة مقيَّدةٌ بشرط الأداءِ ممنوع، فإنَّ كلمةَ: على؛ هاهنا دخلت على البراءةِ دون الأداء، فكيف يكون الأداءُ شرطاً للبراءة؛ فإنَّ ما دخلَ عليه كلمة: على؛ هو الشرط، فهذا التعليل لا يجري فيما نحن بصدده، بل فيما إذا قال: أبرأتك عن خمسمئة على أن تؤدّيَ الخمسمئة الأخرى، وهذه مسألة أخرى.
[3] قوله: ويمكن أن يجابَ عنه ... الخ؛ حاصلُ الجواب: إنَّ المنعَ المذكور نظراً إلى ظاهرِ العبارةِ مسلَّم، لكنَّ المتكلِّم لما لم يرضَ بالبراءةِ المطلقةِ بل بالبراءةِ على تقديرِ أداء الخمسمئة، ففي المعنى كلُّ واحدٍ مقيَّدٌ بالآخر.
فصارت البراءةُ مشروطةً بالأداء، فإذا لم يؤدِّ عادَ حقُّه، ولعلَّ إمكانَ الجواب

¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 43).
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1260