أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

وكذا لو صالحَهُ من دينِهِ على نصفٍ يدفعه إليه غداً، فهو بريء ممَّا فَضَل، على أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه، فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن لم يؤقِّتِ الأداء، بل قال [1]: أدِّ إليَّ خمسمئة بأنك بريء من الباقي، ولم يقلْ غداً، ففي هذه الصُّورةِ إن لم يؤدِّ الدَّينَ لم يَعُدْ دينُهُ؛ لأنَّه إبراءٌ مطلق.
(وكذا لو صالحَهُ [2] من دينِهِ على نصفٍ يَدْفَعُه إليه غداً، فهو بريءٌ ممَّا فَضَل، على أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه)، ففي هذه الصُّورةِ إن قَبِلَ بَرِئ عن الباقي، فإن لم يؤدِّ في الغد، فالكلُّ عليه كما في المسألة الأولى، وهذا بالإجماع.
(فإن أبرأهُ [3] عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا)
===
إشارةٌ إلى ضعفِه، وهو ظاهر، فإنَّ المؤاخذةَ إنّما تكون بالألفاظ الصريحة لا بالعبارات المُؤولة، فإنّ باب التأويل والتغيير وسيع.
[1] قوله: قال أدّ إليّ ... الخ؛ أي قال: أدّ إليّ خمسمئة على أنّك بريءٌ ممَّا زاد، ولم يؤقِّت للأداءِ وقتاً، ولم يقل: غداً أو غيره، فيصحُّ الإبراء، ولا يعودُ دينُه؛ لأنّه إبراءٌ مطلق، فإنَّ أداءَ الخمسمئة لا يصلحُ عوضاً، وكذا لا يصلحُ غرضاً صحيحاً لما لم يقيِّده بزمانٍ معيَّن، فيكون ذكرُه لغواً، بخلاف ما إذا وقعت الأداءُ وقتاً؛ فإنَّ الأداءَ في الغدّ غرض صحيح.
[2] قوله: لو صالحه ... الخ؛ يعني لو صالحَ المصالح الغريم من دينه على نصف، بأن قال: صالحتُك من الألفِ على خمسمئة تدفعُها إليّ غداً، وأنتَ بريءٌ من الفضل على أنّك إن لم تَدفعْها إليَّ غداً فالأف عليك على حاله، فالكلُّ: أي الألف يكون عليه إن لم يدفعه إليه غداً؛ لأنّه أتى بصريحِ التقييدِ فيعمل به، فإذا لم يوجد بطل.
[3] قوله: فإن أبرأ ... الخ؛ أي فإن قال عند المصالحة: أبرأتُك من خمسمئةٍ من الألفِ على أن تعطيني الخمسمئة غداً، فالإبراءُ فيه واقعٌ أعطى الخمسمئة أو لم يُعْطِ به؛ لأنَّ الدَّائنَ أطلقَ البراءةَ في أوَّل كلامه، ثمَّ ذكر الأداء الذي لا يصلحُ عوضاً، فبقي احتمالُ كونِ الأداءِ الذي لا يصلحُ عوضاً، فبقى احتمالُ كونِ الأداءِ شرطاً، وهو
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1260