زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0145الصلح في الدين
ولو عَلَّقَ صريحاً كإن أدّيتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى لا يصحُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو عَلَّقَ صريحاً كإن أدّيتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى): أي إن قال: إن أدَّيتَ إليَّ كذا، فأنتَ بريءٌ من الباقي (لا يصحُّ [1])؛ لأنَّ الإبراءَ [2] المعلَّقَ تعليقاً صريحاً لا يصحّ، فإنَّ الإبراءَ فيه معنى التَّمليك ومعنى الإسقاط، فالإسقاطُ لا يُنافي تعليقَهُ بالشَّرط والتَّمليكُ يُنافيه، فراعينا المعنيين، وقلنا: إن كان التَّعليقُ صريحاً لا يصحُّ، وإن لم يكنْ صريحاً كما في الصُّورةِ المذكورة يصحَّ.
===
فهذه التعليل عجيب، وكان المناسب أن يذكرَ هنا ما استدلَّ به على ما ذهبَ إليه أبو حنيفةَ ومحمد - رضي الله عنهم - في المسألةِ الأولى من أنّ هذا إبراءٌ مقيّدٌ بالشرطِ فيفوتُ بفواته، فإنَّ كون الإبراءِ مقيداً بالشرط موجودٌ هنا، لا في المسألةِ الأولى، فانقلبَ الأمر.
وأنتَ تعلم أنّ استعجاب الشارح - رضي الله عنه - ليس بشئ بالنظرِ إلى وجه الفرق بين المسألتين، كما بيَّنَه صاحبُ «الهداية» (¬1) بقدر الكفاية، ونبَّه عليه بقوله: فافترقا، وأمّا الجوابُ بأنّ هذا إنّما جاء من لفظ غداً؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكون مقيّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً مذكور في المسألة الأولى أيضاً.
وقالوا: في تقييد الإبراءِ بالشرط يحصل الإبراءُ في الحال بشرط وجود ما قيَّدَ به، حتى أنّه لو لم يوجد المقيَّد يعودُ الدّين فيمكن الإبراءُ في الحال مقيِّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً كما لا يخفى، فتأمَّل فيه فإنّه بالتأمُّل حقيق.
[1] قوله: لا يصح؛ سواء أدّاه أو لا، إذ في الإبراءِ معنى تمليك ينافيه التعليق، كما تقرَّر، وفيه إشعارُ بأنّه لو قدَّم الجزاءَ صحّ في «الظهيرية» لو قال: حططتُ عنك النصف إنَ نقدتَ إليَّ نصفاً فإنّه حطَّ عندهم، وإن لم ينقده. ذكره القُهُسْتَانِيّ (¬2).
[2] قوله: لأنّ الإبراء ... الخ؛ يعني لأنَّ هذا إبراءٌ معلَّقٌ تعليقاً صريحاً، وكلُّ إبراء معلَّقٌ تعليقاً صريحاً لا يصحّ، فهذا لا يصحّ، أمَّا الصغرى فظاهرة، وأمّا الكبرى؛ فلأنَّ الإبراءَ إسقاط حتى لا يتوقَّف على القبول، وفيه معنى التمليك حتى يرتدَّ بالردّ، وتعليقُ التمليكِ بالشرطِ كالبيع ونحوه لا يجوز، وتعليقُ الإسقاطِ بالشرطِ كالطلاقِ والعتاقِ جائز؛ ففي الإبراءِ المشتملِ على المعنيين.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 198).
(¬2) في «جامع الرموز» (2: 283).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو عَلَّقَ صريحاً كإن أدّيتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى): أي إن قال: إن أدَّيتَ إليَّ كذا، فأنتَ بريءٌ من الباقي (لا يصحُّ [1])؛ لأنَّ الإبراءَ [2] المعلَّقَ تعليقاً صريحاً لا يصحّ، فإنَّ الإبراءَ فيه معنى التَّمليك ومعنى الإسقاط، فالإسقاطُ لا يُنافي تعليقَهُ بالشَّرط والتَّمليكُ يُنافيه، فراعينا المعنيين، وقلنا: إن كان التَّعليقُ صريحاً لا يصحُّ، وإن لم يكنْ صريحاً كما في الصُّورةِ المذكورة يصحَّ.
===
فهذه التعليل عجيب، وكان المناسب أن يذكرَ هنا ما استدلَّ به على ما ذهبَ إليه أبو حنيفةَ ومحمد - رضي الله عنهم - في المسألةِ الأولى من أنّ هذا إبراءٌ مقيّدٌ بالشرطِ فيفوتُ بفواته، فإنَّ كون الإبراءِ مقيداً بالشرط موجودٌ هنا، لا في المسألةِ الأولى، فانقلبَ الأمر.
وأنتَ تعلم أنّ استعجاب الشارح - رضي الله عنه - ليس بشئ بالنظرِ إلى وجه الفرق بين المسألتين، كما بيَّنَه صاحبُ «الهداية» (¬1) بقدر الكفاية، ونبَّه عليه بقوله: فافترقا، وأمّا الجوابُ بأنّ هذا إنّما جاء من لفظ غداً؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكون مقيّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً مذكور في المسألة الأولى أيضاً.
وقالوا: في تقييد الإبراءِ بالشرط يحصل الإبراءُ في الحال بشرط وجود ما قيَّدَ به، حتى أنّه لو لم يوجد المقيَّد يعودُ الدّين فيمكن الإبراءُ في الحال مقيِّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً كما لا يخفى، فتأمَّل فيه فإنّه بالتأمُّل حقيق.
[1] قوله: لا يصح؛ سواء أدّاه أو لا، إذ في الإبراءِ معنى تمليك ينافيه التعليق، كما تقرَّر، وفيه إشعارُ بأنّه لو قدَّم الجزاءَ صحّ في «الظهيرية» لو قال: حططتُ عنك النصف إنَ نقدتَ إليَّ نصفاً فإنّه حطَّ عندهم، وإن لم ينقده. ذكره القُهُسْتَانِيّ (¬2).
[2] قوله: لأنّ الإبراء ... الخ؛ يعني لأنَّ هذا إبراءٌ معلَّقٌ تعليقاً صريحاً، وكلُّ إبراء معلَّقٌ تعليقاً صريحاً لا يصحّ، فهذا لا يصحّ، أمَّا الصغرى فظاهرة، وأمّا الكبرى؛ فلأنَّ الإبراءَ إسقاط حتى لا يتوقَّف على القبول، وفيه معنى التمليك حتى يرتدَّ بالردّ، وتعليقُ التمليكِ بالشرطِ كالبيع ونحوه لا يجوز، وتعليقُ الإسقاطِ بالشرطِ كالطلاقِ والعتاقِ جائز؛ ففي الإبراءِ المشتملِ على المعنيين.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 198).
(¬2) في «جامع الرموز» (2: 283).