زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0145الصلح في الدين
وفي الإبراءِ عن حظِّه والمقاصَّة بدينٍ سبقَ لم يرجع الشَّريك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالمقاصّة [1]، فيضمِّنَه شريكُهُ الرُّبع بخلافِ مسألةِ الصُّلْح، فإنَّه إذا أَخَذَ الثَّوبَ بطريقِ الصُّلحِ عن النِّصف، ومبنى الصُّلحِ على الحطّ، فالظَّاهرُ أَنّ قيمةَ الثَّوبِ أَقلُّ من نصفِ الدَّين، فلو ضَمَّنَه ربعَ الدَّينِ يتضرَّر آخذُ الثَّوب، فلآخذ الثَّوبَ أن يقولَ: إنِّي ما أخذتُ إلا الثَّوب، فإن شئتَ خذ نصفَهُ بخلاف مسألةِ الشِّراءِ إذ مبناهُ على المماكسة، فلا يتضرَّر المشتري بضمانِ رُبْعِ الدَّين.
(وفي الإبراءِ عن حظِّه والمقاصَّة بدينٍ سبقَ لم يرجع الشَّريك): أي إذا أبرأَ أحدُ الشَّريكين الغريمَ عن نصيبِه لا يرجعُ الشَّريكُ الآخر على ذلك الشَّريك؛ لأنَّ الإبراءَ إتلافٌ لا قبض، وكذا إن وقعتِ المقاصَّة بدينِهِ السَّابق، صورتُهُ: لزيدٍ على عمرو خمسونَ درهماً، فباعَ عمرو وبكر عبداً مشتركاً بينهما من زيدٍ بمئة درهم حتَّى وَجَبَ لكلٍّ منهما على زيدٍ خمسونَ درهماً، وقعت المقاصّة بين الخمسينَ التي وجبتْ لعمرو على زيد، وبين الخمسينَ التي كانت لزيدٍ على عمرو
===
حطيطة ولا ضررٍ عليه، فإنّ مبنى البيعِ على المماكسة، بخلافِ ما إذا صالحَ بنصيبهِ على الثوب، حيثُ يكون المصالحُ بالخيارِ إن شاءَ دفعَ إليه نصفَ الثوب، وإن شاءَ دفعَ إليه ربعَ الدَّين.
فإنّ مبنى الصَّلحِ على الإغماض والحطيطة، فكأن المصالحَ بالصلحِ أبرأه عن بعض نصيبه، وقبضَ البعض، فلو ألزمنا المصالحَ دفعَ ربعِ الدَّين يتضرّر به؛ لأنّه لم يستوفِ الدَّين كاملاً، فيتخيَّرُ القابضُ بين دفعِ نصفِ المصالحِ عليه أو ربعَ الدَّين كما تقدّم (¬1).
[1] قوله: بالمقاصّة؛ فإن قيل: قسمةُ الدينِ قبل القبضِ لا تتصوَّر، فكيف تتصوَّرُ المقاصّةُ فيه؟
أجيب: بأنَّ قسمةَ الدَّين قبل القبضِ يجوز ضمناً، وإنَّما لا تجوزُ قصداً، وهنا وقعت القسمة في ضمنِ صحَّة الشراء، وصحّة المصالحة، وكم من شيء يصحُّ ضمناً ولا يصحُّ قصداً.
¬__________
(¬1) ينظر: «الهداية» (3: 199).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالمقاصّة [1]، فيضمِّنَه شريكُهُ الرُّبع بخلافِ مسألةِ الصُّلْح، فإنَّه إذا أَخَذَ الثَّوبَ بطريقِ الصُّلحِ عن النِّصف، ومبنى الصُّلحِ على الحطّ، فالظَّاهرُ أَنّ قيمةَ الثَّوبِ أَقلُّ من نصفِ الدَّين، فلو ضَمَّنَه ربعَ الدَّينِ يتضرَّر آخذُ الثَّوب، فلآخذ الثَّوبَ أن يقولَ: إنِّي ما أخذتُ إلا الثَّوب، فإن شئتَ خذ نصفَهُ بخلاف مسألةِ الشِّراءِ إذ مبناهُ على المماكسة، فلا يتضرَّر المشتري بضمانِ رُبْعِ الدَّين.
(وفي الإبراءِ عن حظِّه والمقاصَّة بدينٍ سبقَ لم يرجع الشَّريك): أي إذا أبرأَ أحدُ الشَّريكين الغريمَ عن نصيبِه لا يرجعُ الشَّريكُ الآخر على ذلك الشَّريك؛ لأنَّ الإبراءَ إتلافٌ لا قبض، وكذا إن وقعتِ المقاصَّة بدينِهِ السَّابق، صورتُهُ: لزيدٍ على عمرو خمسونَ درهماً، فباعَ عمرو وبكر عبداً مشتركاً بينهما من زيدٍ بمئة درهم حتَّى وَجَبَ لكلٍّ منهما على زيدٍ خمسونَ درهماً، وقعت المقاصّة بين الخمسينَ التي وجبتْ لعمرو على زيد، وبين الخمسينَ التي كانت لزيدٍ على عمرو
===
حطيطة ولا ضررٍ عليه، فإنّ مبنى البيعِ على المماكسة، بخلافِ ما إذا صالحَ بنصيبهِ على الثوب، حيثُ يكون المصالحُ بالخيارِ إن شاءَ دفعَ إليه نصفَ الثوب، وإن شاءَ دفعَ إليه ربعَ الدَّين.
فإنّ مبنى الصَّلحِ على الإغماض والحطيطة، فكأن المصالحَ بالصلحِ أبرأه عن بعض نصيبه، وقبضَ البعض، فلو ألزمنا المصالحَ دفعَ ربعِ الدَّين يتضرّر به؛ لأنّه لم يستوفِ الدَّين كاملاً، فيتخيَّرُ القابضُ بين دفعِ نصفِ المصالحِ عليه أو ربعَ الدَّين كما تقدّم (¬1).
[1] قوله: بالمقاصّة؛ فإن قيل: قسمةُ الدينِ قبل القبضِ لا تتصوَّر، فكيف تتصوَّرُ المقاصّةُ فيه؟
أجيب: بأنَّ قسمةَ الدَّين قبل القبضِ يجوز ضمناً، وإنَّما لا تجوزُ قصداً، وهنا وقعت القسمة في ضمنِ صحَّة الشراء، وصحّة المصالحة، وكم من شيء يصحُّ ضمناً ولا يصحُّ قصداً.
¬__________
(¬1) ينظر: «الهداية» (3: 199).