اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

ولو أبرأَ أحدُهما عن البعضِ قُسِّمَ الباقي على سهامِهِ، وبطلَ صُلحُ أحدُ ربَّي سَلَم من نصفِهِ على ما دَفَعَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فليس لبكرٍٍ أن يقولَ لعمروٍ: إنَّكَ قبضتَ الخمسينَ التي وجبتَ لك على زيدٍ حيث وقعتِ المقاصَّةُ بينهما، وبين الخمسينَ التي كانت لزيدٍ عليك، فأَدِّ إليَّ نصفَها، وإنِّما لا يكونُ له ذلك؛ لأنَّ عمراً قاصَّ دينَهُ [1] بالمقاصَّة لا قابضَ شيئاً.
(ولو أبرأَ أحدُهما عن البعضِ قُسِّمَ الباقي على سهامِهِ): أي إذا كان الدَّين بين الشَّريكينِ نصفين، فأبرأ أحدُهما عن نصفِ نصيبه، وهو الرُّبع، قُسِّمَ الباقي أثلاثاً؛ لأنَّه بقي له رُبع، وللآخر نصف [2].
(وبَطَلَ صُلْحُ أَحدُ ربَّيْ سَلَم من نصفِهِ على ما دَفَعَ [3]): أي إذا أسلمَ رجلان في كُرّ، ورأسُ مالِهما مئة، وسَلَّم كُلُّ واحدٍ خمسين درهماً، ثُمَّ صالحَ أحدُهما عن نصفِ كُرِهِ بالخمسينَ التي دَفَعَها إلى المُسَلَّم إليه، وأخذَ الخمسين، فهذا الصلحُ لا يجوزُ [4] عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -.
===
[1] قوله: لأنّ عمراً قاصّ دينه ... الخ؛ فإنّه قضى ديناً كان عليه ولم يقبض شيئاً؛ لأنَّ الأصلَ في الدينين إذا التقيا قصاصاً أن يصيرَ الأوَّلُ مقضيّاً بالثاني، والمشاركة إنّما تثبتُ في الاقتضاء.
[2] قوله: لأنّه بقي ربع وللآخر نصف؛ حتى لو كان لهما على المديون عشرون درهماً فأبرأه أحدُهما عن نصفِ نصيبه وهو الخمسة كان له المطالبة بالخمسة، وللساكتِ المطالبةُ بالعشرة.
[3] قوله: على ما دفع؛ أي على ما دفعَ من رأس المال، وإنَّما شرط أن يكون هذا الصلحُ عن رأس المال؛ لأنّه لو كان على غيره لا يجوزُ بالإجماع؛ لما فيه من الاستبدالِ بالمسلَّم فيه، ذكره الزَّيْلَعِيُّ في «التبيين» (¬1).
[4] قوله: لا يجوز؛ أي يتوقَّفُ الصلحُ عندهما على إجازةِ صاحبه، فإن أجازَ نفذَ عليهما كأنّهما صالحاه، وكان ما قبضَ بينهما، وما بقيَ من السَّلَمِ بينهما، وإن ردَّه بطلَ أصلاً، وبقيَ الطعامُ كلُّه بينهما. كذا في «الكفاية» (¬2).

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 48).
(¬2) «الكفاية» (7: 407).
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1260