أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

وفي نقدينِ وغيرِهما بأحدِ النَّقدين لا إلاَّ أن يكونَ المُعطى أكثر من قسطِهِ من ذلك الجنس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما يصحُّ عن النَّقدين: أي الدَّراهم والدَّنانير بهما سواء قَلَّ البَدلُ أو كَثُر؛ لأنُّه يصرفُ [1] الجنسُ إلى خلافِ الجنسِ [2] على ما عُرِفَ في «كتاب الصَّرف».
(وفي نقدينِ وغيرِهما [3] بأحدِ النَّقدين لا إلاَّ أن يكونَ المُعطى أكثر من قسطِهِ من ذلك الجنس)
===
[1] قوله: لأنّه يصرف ... الخ؛ هذا استدلالٌ على صحَّة الصلحِ عن نقدين بها.
وجملةُ الاستدلالِ في هذا المسألة: إنَّ هذا الصلحَ يحملُ على المبادلة؛ لكونِهِ صلحاً عن عين، ولا يمكنُ حملُهُ على الإبراءِ عمَّا زادَ من نصيبه؛ لأنَّ الإبراءَ عن الأعيانِ الغير المضمونةِ لا يصحّ، فتعيَّنَ البيع، وبيعُ العروض والعقار جائز، سواءً كان بالقليل أو بالكثير، وكذا بيعُ الذَّهب بالفضة، والفضة بالذهب؛ لعدمِ الرِّبا لكون الجنسِ مختلفاً.
ولا يقال: إنَّ هذا الصلحَ لو كان محولاً على البيعِ فلا بدّ أن يشترطَ فيه معرفةُ مقدارِ حصَّته من التركة، فإنَّ جهالتَه مفسدةٌ للبيع؛ لأنّا نقول: الجهالةُ مطلقةٌ لا تفسدُ البيع، بل إذا كانت مفضيةٌ إلى المنازعة وإلا فلا.
[2] قوله: إلى خلاف الجنس؛ فلا يعتبر التساوي، لكن يعتبرُ التقابض في المجلس؛ لكونه صرفاً إلا أنَّ الوارثَ الذي في يدهِ بقيّة التركةِ إن كان جاحداً لكون التركةِ في يده، فيكتفى بالقبض السابق، ولا يحتاجُ إلى تجديدِ القبض؛ لأنّه قبضُ ضمان، فإنّ الأمانةَ بالجحودِ مضمونة، فينوبُ عن قبضِ الصلح.
وإن كان مضرّاً له فلا بُدَّ من تجديدِ القبض، بأن يرجعَ إلى موضعٍ فيه العين، ويمضي وقتٌ يتمكَّنُ فيه من قبضِه؛ لأنّه قبضُ أمانة، فلا ينوبُ عن قبضِ الصلح، والأصلُ فيه: إنّه متى تجانسَ القبضانِ نابَ أحدُهما عن الآخر، وإن اختلفا نابَ المضمونُ عن غيرِ المضمون، وغير المضمونِ عن المضمون. ذكره في «الكفاية» (¬1)، وغيرها.
[3] قوله: وفي نقدين وغيرهما ... الخ؛ يعني إذا كانت التركةُ ذهباً وفضّة وغير ذلك

¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 410).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1260