أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0145الصلح في الدين

وبطلَ الصُّلحُ والقسمةُ مع دينٍ محيطٍ للتَّركة. ولا يصالحُ قبل القضاءِ في غيرِ محيط، ولو فعلَ قالوا صحَّ، ووُقِفَ قَدْرُ الدَّين، وقُسِّمَ الباقي استحساناً، ووَقْفُ الكلِّ قياساً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبطلَ الصُّلحُ [1] والقسمةُ مع دينٍ محيطٍ للتَّركة.
ولا يصالحُ قبل القضاءِ في غيرِ محيط، ولو فعلَ قالوا صحَّ): أي ينبغي أن لا يصالحَ [2] قبل قضاءِ الدَّينِ في دينٍ غير محيط، ولو صولح، فالمشايخ - رضي الله عنهم - قالوا: صحَّ؛ لأنَّ التَّركةَ لا يخلو عن قليلِ دين، والدائنُ قد يكون غائباً، فلو جُعِلَتِ التَّركةُ موقوفةً يتضرَّرُ الورثة، والدَّائنُ لا يتضرَّر؛ لأنَّ على الورثةِ قضاءَ دينِه، (ووُقِفَ قَدْرُ الدَّين، وقُسِّمَ الباقي استحساناً، ووَقْفُ الكلِّ قياساً)، وجهُ القياسِ [3]: أن الدَّينَ يتعلَّقُ بكلِّ جزءٍ من التَّركةِ
===
[1] قوله: وبطل الصلح ... الخ؛ يعني إذا كان على الميِّت دينٌ مستغرق للتركةِ بطل الصلح مع أحدِ الورثة ليخرجوه عنها، وقسمةُ التركة بينهم، فإنّ الورثةَ لا يملكون التركةَ في هذه الحالة، فإنَّ الدَّينَ المستغرقَ يمنعُ وقوعَ الملكِ في التركة؛ لتقدّم قضاء الدَّين على الإرث.
وقال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): ولو ضمنَ رجلٌ بشرطِ أن لا يرجعَ في التركةِ جازَ الصلح؛ لأنّ هذا كفالةٌ بشرطِ براءةِ الأصيل، وهو الميِّت، فتصيرُ حوالة، فيخلو مالُ الميّت عن الدَّين، فيجوز تصرُّفهم فيه. انتهى.
وذكر الطَّحْطَاويّ نقلاً عن «الظهيريّة»: ولو لم يضمنْ الوراثُ ولكن عزلوا عيناً لدينِ الميّت فيه وفاءً بالدين، ثم صالحوا في الباقي على نحو ما قلنا جاز. انتهى. قال العلامة المقدسيّ: فلو هلكَ المعزولُ لا بدَّ من نقضِ قسمته. انتهى ما في «حاشية الطحطاويّ» (¬2).
[2] قوله: ينبغي أن لا يصالح؛ لتقدّم حاجةِ الميّت، أعني قضاءَ دينه، فيكره، وهل هي تنزيهيّة أو تحريميّة، ففيه اختلاف.
[3] قوله: وجه القياس أنّ الدَّين ... الخ؛ حاصله: إنَّ الدَّين يمنعُ تملك الوارث،

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 52).
(¬2) «حاشية الطحطاوي» (3: 360).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1260