زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0145الصلح في الدين
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ووجهُ الاستحسانِ [1] لزومُ ضرَّر الورثة.
ومن المسائل المهمّة: أنّه هل يُشترطُ لصحَّةِ الصُّلحِ [2] صحَّة الدَّعوى أَم لا؟
فبعضُ النَّاسِ يقولون: يشترط، لكن هذا غيرُ صحيح؛ لأنَّه إذا ادَّعى حقَّاً مجهولاً في دار فصولح على شيءٍ يصحُّ الصُّلحُ على ما مرَّ في باب الحقوق والاستحقاق، ولا شكَّ أنَّ دعوى الحقِّ المجهولِ دعوى غيرُ صحيحة، وفي «الذَّخيرة» مسائلُ تؤيِّدُ ما قلنا.
===
فإنَّ كلَّ جزءٍ من التركةِ مشغولٌ بالدَّين؛ لعدمِ الأولويّة بالصرفِ إلى جزء دون جزء، فصار كالمستغرق، فيمنع من دخوله في ملك الورثة، فلا تجوز القسمةُ قبل قضائه.
[1] قوله: ووجه الاستحسان لزوم ... الخ؛ حاصله: إنّ الإنسانَ لا يخلو عن دينٍ قليل، فغيرُ المستغرقِ من الدَّين لو منعَ تملُّك الوارثِ أدّى إلى الحرج، أو إلى أن لا يملكوا أصلاً، فقلنا بأنّهم يملكونه دفعاً للضَّرر عنهم إلا أنّهم يرجعونَ من التركةِ قدرَ الدَّين، ويترك حتى يقضى به الدين، كيلا يحتاجون إلى نقض القسمة.
[2] قوله: هل يشترط لصحَّة الصلح ... الخ؛ ذكر في «التنوير» (¬1)، وغيره: إنّ الصلحَ عن الدعوى الفاسدة يصحّ، وعن الدعوى الباطلةِ لا يصحّ، والدعوى الفاسدة ما يمكن تصحيحها، كالدعوى التي وقعَ فيها التناقض، فيمكن تصحيحُها بالتوفيقِ في التناقض، والدعوى الباطلة لا يمكنُ تصحيحها.
كما إذا ادّعى أنّها أمته فقالت: أنّا حرّة الأصل، فصالحها عنه، فهو جائز، وإن أقامت بيّنة على أنّها حرّة الأصل فالصلح باطل، إذ لا يمكنُ تصحيحُ هذه الدَّعوى بعد ظهور حريَّة الأصل، ومن الباطلة الصلحُ عن دعوى حدّ، وعن دعوى أجرة نائحةٍ أو مغنيّة أو تصويرٍ محرّم. كما صرَّحوا به.
وقال في «الفتاوى البزَّازيّة»: والذي استقرَّ عليه فتوى أئمّة خوارزمَ أنَّ الصلح عن فاسدةٍ لا يمكنُ تصحيحها لا يصحّ، والذي يمكن تصحيحُها كما إذا تركَ ذكرَ الحدّ أو غلطَ في أحد الحدود يصحّ. انتهى.
¬__________
(¬1) «تنوير الأبصار» (ص175).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ووجهُ الاستحسانِ [1] لزومُ ضرَّر الورثة.
ومن المسائل المهمّة: أنّه هل يُشترطُ لصحَّةِ الصُّلحِ [2] صحَّة الدَّعوى أَم لا؟
فبعضُ النَّاسِ يقولون: يشترط، لكن هذا غيرُ صحيح؛ لأنَّه إذا ادَّعى حقَّاً مجهولاً في دار فصولح على شيءٍ يصحُّ الصُّلحُ على ما مرَّ في باب الحقوق والاستحقاق، ولا شكَّ أنَّ دعوى الحقِّ المجهولِ دعوى غيرُ صحيحة، وفي «الذَّخيرة» مسائلُ تؤيِّدُ ما قلنا.
===
فإنَّ كلَّ جزءٍ من التركةِ مشغولٌ بالدَّين؛ لعدمِ الأولويّة بالصرفِ إلى جزء دون جزء، فصار كالمستغرق، فيمنع من دخوله في ملك الورثة، فلا تجوز القسمةُ قبل قضائه.
[1] قوله: ووجه الاستحسان لزوم ... الخ؛ حاصله: إنّ الإنسانَ لا يخلو عن دينٍ قليل، فغيرُ المستغرقِ من الدَّين لو منعَ تملُّك الوارثِ أدّى إلى الحرج، أو إلى أن لا يملكوا أصلاً، فقلنا بأنّهم يملكونه دفعاً للضَّرر عنهم إلا أنّهم يرجعونَ من التركةِ قدرَ الدَّين، ويترك حتى يقضى به الدين، كيلا يحتاجون إلى نقض القسمة.
[2] قوله: هل يشترط لصحَّة الصلح ... الخ؛ ذكر في «التنوير» (¬1)، وغيره: إنّ الصلحَ عن الدعوى الفاسدة يصحّ، وعن الدعوى الباطلةِ لا يصحّ، والدعوى الفاسدة ما يمكن تصحيحها، كالدعوى التي وقعَ فيها التناقض، فيمكن تصحيحُها بالتوفيقِ في التناقض، والدعوى الباطلة لا يمكنُ تصحيحها.
كما إذا ادّعى أنّها أمته فقالت: أنّا حرّة الأصل، فصالحها عنه، فهو جائز، وإن أقامت بيّنة على أنّها حرّة الأصل فالصلح باطل، إذ لا يمكنُ تصحيحُ هذه الدَّعوى بعد ظهور حريَّة الأصل، ومن الباطلة الصلحُ عن دعوى حدّ، وعن دعوى أجرة نائحةٍ أو مغنيّة أو تصويرٍ محرّم. كما صرَّحوا به.
وقال في «الفتاوى البزَّازيّة»: والذي استقرَّ عليه فتوى أئمّة خوارزمَ أنَّ الصلح عن فاسدةٍ لا يمكنُ تصحيحها لا يصحّ، والذي يمكن تصحيحُها كما إذا تركَ ذكرَ الحدّ أو غلطَ في أحد الحدود يصحّ. انتهى.
¬__________
(¬1) «تنوير الأبصار» (ص175).