أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

هي عقدُ شركةٍ في الرِّبحِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هي عقدُ شركةٍ في الرِّبحِ [1]
===
وحكمُها: ذكره المصنِّف - رضي الله عنه - بقوله: وهي إيداعٌ ... الخ، وهي مشروعةٌ بإطلاقِ الآيةِ المذكورة، فإنَّ سفرَ الإنسانِ للتجارةِ قد يكون بمالِ نفسه، وقد يكون بمالِ غيره؛ ولأنَّ من الناس مَن هو صاحبُ المال، وهو لا يهتدي إلى التصرّف فيه، ومنهم مَن هو بالعكس، فشرعت المضاربة؛ لانتظامِ المصالح.
وقد بعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناسَ يتعاملون بها فأقرّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها، وروى ابنُ عَبَّاس بن عبد المطلب - رضي الله عنهم - كان إذا دفعَ مالاً شرطَ عليه أن [لا] يسلك به بحراً، وأن لا ينْزلَ وادياً، ولا يشتري ذاتَ كبدٍ رطب، فإن فعل ذلك ضمنَ، فبلغَ ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحسنَه، ذكرَ هذه الروايةِ الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
وروى مالك - رضي الله عنه -: «أنَّ عبد الله وعبيد الله بن عمر - رضي الله عنهم - خرجَ إلى العراقِ فأعطاهما أبو موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - من مالِ الله على أن يبتاعا منه متاعاً ويبيعاهُ بالمدينة، ويؤدِّيا رأس المال إلى أميرِ المؤمنين والربحُ لهما، فلمّا قدما المدينةِ ربحا.
فقال عمر - رضي الله عنه -: أكلَ الجيش أسلفه كما أسلفكما، فقالا: لا، فقال: اِبنا أميرَ المؤمنين أسلفكما أرباح المال وربحه، فراجعه عبد الله - رضي الله عنه -، وقال: ما ينبغي هذا يا أميرَ المؤمنين، لو هلكَ المال أو نقصَ لضمنَّاه.
فقال لعمر - رضي الله عنه - بعض جلسائه: لو جعلته قراضاً، فأخذَ عمرُ - رضي الله عنه - المالَ ونصَّفَ ربحَهُ وأعطاهما النصف» (¬2)، ذكر هذهِ الرواية العلامةُ الشُّمُنِّيّ (¬3)، فصارت مشروعةً بالكتاب والسنّة والإجماع.
[1] قوله: هي عقد شركة في الربح؛ ربح ـ بفتحتين وبالكسر مع السكون ـ: سود، مثل شبه وشبه. كذا في «الصراح»، ربحَ في تجارته ربحاً من بابِ تعب، وربحت تجارته فهي رابحة، وقال الأَزْهَرِيُّ: ربح في تجارته إذّا فضلَ فيها. كذا في «المصباح» (¬4).

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 52 - 53).
(¬2) في «الموطأ» (2: 687)، وغيره.
(¬3) في «كمال الدراية» (ق523).
(¬4) «المصباح المنير» (ص215).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1260