أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

بمالٍ من رجل وعملٍ من آخر. وهي إيداعٌ أَوَّلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمالٍ من رجل وعملٍ من آخر [1].
وهي إيداعٌ أَوَّلاً [2]
===
والمرادُ بالرِّبح هاهنا ما يسمّى ربحاً في العرف، فلا ينقضُ التعريفُ بالمزارعة، إذا كان البذرِ من قبل صاحب الأرض؛ لأنَّ الحاصلَ من الزراعةِ يسمَّى في العرف بالخارجِ لا بالربح، وإن صدقَ عليه الربح لغة، ولمَّا كان عقدُ الشركةِ في الربحِ غيرُ مستلزمٍ لوجود الربح، فلا يرد أنّه قد لا يوجد الربح أصلاً، فنقضَ التعريف جمعاً.
وقيد الشركةِ في الربح؛ للاحترازِ عمّا إذا لم يشتركا في الرِّبح، فإنَّ العقدَ حينئذٍ يخرجُ إلى البضاعة أو القرضِ كما سيأتيك تفصيله، وعن الشركةِ في رأس المالِ لا غير، فإنّه لا يكون العقدُ مضاربةً أيضاً حينئذٍ، وعمّا إذا شرطا فيها الربح لأحد، فإنّها لا تكون مضاربةً كما هو الظاهر.
[1] قوله: بمال من أحدٍ وعمل من آخر؛ فالربحُ يستحقُّ بالمالِ من أحد الجانبين، والعملُ من الجانب الآخر، ولا مضاربةَ بدون هذه الشركة، وقد فسَّرَ بعضُهم بأنّها دفعُ المال إلى غيره، ليتصرَّفَ فيه، ويكون الربح بينهما على ما شرط.
[2] قوله: وهي إيداعٌ أوّلاً؛ يعني إنَّ المضاربةَ إيداعٌ حكماً في أوَّل أوقاتِها، وهو زمانُ بعد القبض وقبل العمل، فالمضاربُ يكون أميناً حينئذٍ، فإنَّه قبضَ المالَ بإذنِ مالكِهِ لا على جهةِ المبادلةِ والوثيقةِ بخلافِ المقبوضِ على سوم الشراء؛ لأنّه مقبوضٌ على جهةِ المبادلة، وبخلافِ المرهون، فإنّه مقبوضٌ على جهةِ الوثيقة.
قال الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - في «كمال الدراية» (¬1): وفي «شرح الطحاويّ»: والحيلةُ في أن يصيرَ المالُ مضموناً على المضاربِ أن يقرضه من المضارب، ويشهد عليه، ويُسَلِّمَه إليه، ثمَّ يأخذه منه مضاربةً، ثمَّ يدفعُه إليه؛ ليستعين به في العملِ بجزءٍ شائع في الربح.
فإذا عملَ وربحَ كان الربحُ بينهما على الشرط وأخذَ رأسَ المالِ بالقرض، وإن لم يربحْ أخذَ رأسَ المالِ بالقرض، وإن هلكَ المالُ هلكَ على المستقرضِ وهو العامل.

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق523).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1260