أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

وبتسليمه إلى المضارب. وشيوعِ الرِّبحِ بينهما، فتفسدُ إن شُرِطَ لأحدِهما زيادةُ عشرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2.وبتسليمه [1] إلى المضارب.
3.وشيوعِ الرِّبحِ بينهما [2]، فتفسدُ [3] إن شُرِطَ لأَحدِهما زيادةُ عشرة)، اعلم [4] أنَّ كلَّ شرطٍ يقطعُ الشَّركةَ في الرِّبح، أو يوجبُ جهالة الرِّبحِ يفسدُها، وما عداه من الشُّروطِ الفاسدةِ التي تفسدُ البيعَ لا تفسدُ المضاربة، بل يبطلُ ذلك الشَّرط، وكذا شرطُ الوضيعةِ على المضارب.
===
[1] قوله: وبتسليمه ... الخ؛ يعني ولا تصحُّ المضاربةُ إلاَّ بتسليمِ المالِ إلى المضارب، فإنَّ يدَه على المالِ يدُ أمانة، فلا تتمُّ المضاربةُ إلاَّ بتسليمِهِ إليه كالوديعة، فلا بدَّ أن يخلصَ له المال؛ ليتمكَّن من التصرُّفِ فيه؛ فلهذا لو شرطَ عملُ ربِّ المالِ مع المضارب فسدت المضاربة.
فإنَّ شرطَ عملِ ربِّ المالِ يمنعُ خلوصَ يد المضارب، فلا يتمكَّنُ المضاربُ من التصرُّفِ فلا يتحقَّقُ المقصود، سواءً كان ربُّ المالِ عاقداً أو غيرَ عاقد، كما أنّ الأب والوصيَّ إذا دفعا مالَ الصغيرِ مضاربةً وشرطا عملَ الصغير، فإن يدَ الصغيرِ على المالِ بجهةِ الملكِ كالكبير، وبقاءُ يدِهِ تمنعُ كونَ المالِ مسلماً الى المضارب.
[2] قوله: وشيوع الربح بينهما؛ بالجر عطف على قوله: تسليمه؛ أي ولا تصحُّ المضاربةُ إلاَّ بشيوعِ الربحِ بين ربِّ المالِ والمضارب أثلاثاً أو منصّفاً مثلاً، فإنَّ الشركةَ لا يتحقَّقُ إلا به، فلو شرطَ لأحدِهما دراهمَ مسمّاة تبطلُ المضاربة، فإنّه يؤدِّي إلى قطعِ الشركةِ فيه على تقديرِ أن لا يزيدَ على المسمّى.
[3] قوله: فتفسد ... الخ؛ لأنَّ اشتراطَ ذلك ممّا يقطعُ الشركةَ بينهما؛ لأنّه ربّما لا يربحُ إلا هذا النقد، فيقطعُ الشركةَ في الربح، وإذا فسدت بقيت منافعه مستوفاةً بحكمِ العقد، فيجبُ أجرُ المثل (¬1).
[4] قوله: اعلم ... الخ؛ حاصلُه: إنَّ كلَّ شرطٍ يوهمُ قطعَ الشَّركةِ أو يوجب جهالةَ الربح، فهو موجبٌ لفسادِ المضاربة، وما عداه من الشروطِ لا يفسدها، بل يبطل ذلك الشرط، كاشتراطِ الوضيعة على المضارب.

¬__________
(¬1) ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 323).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1260