أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
النُّقودِ تؤدِّي إلى ربحِ ما لم يضمن؛ لكونِها أمانةً في يدِ المضارب، وقد تزدادُ قيمتُها بعد الشراء، فإذا باعَها شركةً في الربحِ فحصل للمضاربِ ربح ما لم يضمن، فإنَّ المضاربَ يستحقُّ نصيبَه من غير دخولِ شيء في ضمانه، والنقودُ ليست كذلك، فإنّه عند شرائها يجبُ الثمنُ في ذمَّته؛ لكونها غير متعيِّنة بالتعيينِ والمكيلِ والموزون عروض.
ألا ترى أنّها تتعيَّن بالتعيين، فأوّل تصرُّف يكون فيهما ليس إلا البيع، وقد حصلَ بهذا البيعِ ربحٌ بأن باعَه ثمَّ رخصَ سعرُه بعد ذلك، فظهر ربحُهُ بدون الشراء، فيكون استئجاراً على البيعِ بأجرةٍ مجهولة، فيكون باطلاً كما في العروض.
ولو دفعَ ربُّ المالِ إلى المضاربِ عرضاً، وقال: بعه واعملْ به مضاربةً في ثمنه، فباعَ بدراهمَ أو دنانير، وتصرَّف صحّ؛ لأنّه لم يضفِ المضاربةَ إلى العرض بل إلى ثمنِه، والثمنُ منهما يصحُّ المضاربةُ به، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: بعدمِ جواز هذه المضاربة؛ لإضافةِ عقدِ المضاربة إلى ما بعدَ البيع، وقبض الثمن.
والجواب: إنَّ ربَّ المالِ وَكَّلَ المضاربَ أوَّلاً ببيعُ العروض، وهو كبيعه من نفسه، ثمَّ عقد المضاربةِ على الثمنِ المقبوض، وهو كالمقبوض في يده، فوجب القولُ بجوازِه، نعم؛ لو دفعَ إليه العروضَ على أنَّ قيمتَها ألف درهمٍ مثلاً، ويكون ذلك رأسُ المالِ لا تجوزُ المضاربةُ حينئذٍ؛ لأنَّ القيمةَ تختلفُ باختلافِ المقوِّمين، فلا يمكنُ ضبطُها، فلا تصلحُ لرأسِ المال.
ولو قال ربُّ المالِ للمضارب: اقبضْ مالي على فلانٍ واعملْ به مضاربةً جاز؛ لأنّه أضافَ المضاربةَ إلى زمانِ القبض، وفي ذلك الوقت يصيرُ الدَّينُ عيناً، والمضاربةُ ممّا يقبلُ الإضافةَ إلى المستقبل؛ لكونها وديعة أو وكالة أو إجارة، وشيء من ذلك لا يمنعُ فيه الإضافةَ إلى المستقبل.
ولو قال: اعمل بالدَّينِ الذي في ذمَّتك لا تصحُّ المضاربة؛ لأنَّ المضاربَ أمين ابتداءً، ولا يتصوَّرُ أن يكون الشخصُ أميناً فيما عليه من الدَّين؛ لأنَّ الدَّين مضمونٌ على مَن هو عليه. كما في غيرِ واحدٍ من الكتب.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1260