الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
خشي أن يبدو لرسول الله ﷺ أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار، ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي قصد خطبة حفصة كان بإخباره له ﷺ إما على سبيل الاستشارة وإما لأنه كان لا يكتم عنه شيئًا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده، ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه، ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة. ويؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلًا عن الركون. وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي ﷺ بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق: لو تركها لقبلتها. وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك. وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجًا. وفيه أن من حلف لا يفشي سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف، وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشيء واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فأظهر التعجب وقال ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا يحنث، لأن تحليفه وقع على أن يكتم أنه حدثه وقد أفشاه. وفيه أن الأب يخطب إليه بنته الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال ابن بطال، وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه. قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤًا لها، وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور إلا أنه يؤخذ من غيره، وقد ترجم له النسائي "إنكاح الرجل بنته الكبيرة" فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد، وإن أراد بالإجبار فقد يمنع، والله أعلم، أهـ.
١١٩٠ - * روى أبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ طلق حفصة، ثم أرجعها (١).
_________
١١٩٠ - أبو داود (٢/ ٢٨٥) كتاب الطلاق، باب في المراجعة.
والنسائي (٦/ ٣١٣) كتاب الطلاق، باب الرجعة، وإسناده صحيح.
١١٩٠ - * روى أبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ طلق حفصة، ثم أرجعها (١).
_________
١١٩٠ - أبو داود (٢/ ٢٨٥) كتاب الطلاق، باب في المراجعة.
والنسائي (٦/ ٣١٣) كتاب الطلاق، باب الرجعة، وإسناده صحيح.
1324