الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
فصل: في تحويل القبلة
قال صاحب الرحيق المختوم: في شعبان سنة ٢ هـ الموافق فبراير (شباط) ٦٢٤ هـ، أمر الله تعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وأفاد ذلك أن الضعفاء والمافقين من اليهود الذين كانوا قد دخلوا في صفوف المسلمين، لإثارة البلبلة انكشفوا عن المسلمين ورجعوا إلى ما كانوا عليه، وهكذا تطهرت صفوف المسلمين عن كثير من أهل الغدر والخيانة.
وفي تحويل القبلة إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة، أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم، وإن كانت بأيديهم فلابد من تخليصها يومًا ما.
٢٦٩ - * روى البخاري عن البارء بن عازب ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى إلى بيت المقدس سنة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا وكان يُعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنه صلى - أو صلاها - صلاة العصر، وصلى معه قومٌ، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي ﷺ - قِبلَ مكة فداروا كما هم قِبَلَ البيت.
قال: وفي رواية: وكان الذي مات على القبلة - قبل أن تُحول قِبَلَ البيت - رجالٌ قتلوا لم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١).
وفي أخرى (٢): وكان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله ﷿ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس - وهم اليهودُ - ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣).
_________
٢٦٩ - البخاري (٨/ ١٧١) ٦٥ - كتاب التفسير - ١٢ - باب: (سيقول السفهاء من الناس ...).
(١) البقرة: ١٤٣.
(٢) البخاري (١/ ٥٠٢) - ٨ كتاب الصلاة - ٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(٣) البقرة: ١٤٢.
قال صاحب الرحيق المختوم: في شعبان سنة ٢ هـ الموافق فبراير (شباط) ٦٢٤ هـ، أمر الله تعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وأفاد ذلك أن الضعفاء والمافقين من اليهود الذين كانوا قد دخلوا في صفوف المسلمين، لإثارة البلبلة انكشفوا عن المسلمين ورجعوا إلى ما كانوا عليه، وهكذا تطهرت صفوف المسلمين عن كثير من أهل الغدر والخيانة.
وفي تحويل القبلة إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة، أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم، وإن كانت بأيديهم فلابد من تخليصها يومًا ما.
٢٦٩ - * روى البخاري عن البارء بن عازب ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى إلى بيت المقدس سنة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا وكان يُعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنه صلى - أو صلاها - صلاة العصر، وصلى معه قومٌ، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي ﷺ - قِبلَ مكة فداروا كما هم قِبَلَ البيت.
قال: وفي رواية: وكان الذي مات على القبلة - قبل أن تُحول قِبَلَ البيت - رجالٌ قتلوا لم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١).
وفي أخرى (٢): وكان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله ﷿ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس - وهم اليهودُ - ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣).
_________
٢٦٩ - البخاري (٨/ ١٧١) ٦٥ - كتاب التفسير - ١٢ - باب: (سيقول السفهاء من الناس ...).
(١) البقرة: ١٤٣.
(٢) البخاري (١/ ٥٠٢) - ٨ كتاب الصلاة - ٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(٣) البقرة: ١٤٢.
438