الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
نظرة على أحداث السنة السابعة
أي أفق ذلك الأفق الذي نطل عليه ونحن نقرأ سيرة رسول الله ﷺ، حيث الكفاءة من جهة والتأييد الإلهي أولًا وأخيرًا من جهة ثانية، لم يكن بين رسول الله ﷺ ويهود خيبر عهد ولا عقد، وكان المتوقع أن يثأروا لإخوانهم بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، كما كان من المتوقع أن يلعبوا دورهم في التأليب على رسول الله ﷺ وقد رأينا في أحداث السنة السادسة أن بني سعد راسلوا يهود خيبر للعمل المشترك على أن يعطيهم اليهود تمر خيبر، ولكن سرية علي بن أبي طالب ﵁ وقتذاك أجهضت الفكرة، وإذن لابد من عمل ضد خيبر، ولكن رسول الله ﷺ أجل ذلك عامًا كاملًا حتى وادع قريشًا وبذلك أسقط في أيدي أهل خيبر أن يجتمعوا حول قريش أو أن تأتيهم نصرة من قبلها وقبل أن يصل إلى ديارهم أرسل سرية إلى غطفان فحال بينها وبين إمداد خيبر، وأسقط في أيدي اليهود أن يأتيهم مدد من هذا الجانب، ومن قبل غزا بني سعد وأفقدهم قوتهم التي يمكن أن يتحركوا بها نحو خيبر وبهذا كله لم يعد أمام خيبر إلا التسليم، والتسليم وليس الاستئصال هو هدف رسول الله ﷺ الاستراتيجي إلا إذا كانت هناك أسباب تتطلب غير ذلك كما حدث في أول قيام الدولة، ومن خلال هذه النظرة البعيدة المدى وصل في النهاية فعلًا إلى أن سلمت له العرب جميعًا، وجاءته وفودها من كل حدب وصوب، وهكذا وبأقل الخسائر وحد الجزيرة العربية تحت سلطانه بالهيبة والرعب وبالتربية والحب وبالدعوة والعلم ولن نستبق الأحداث، فأحداث السنة الثامنة كانت هي القنطرة لهذا كله، وذلك بعد أن أزال سلطان قريش السياسي وسلطان اليهود السياسي فلم يبق أمامه شيء.
تظهر لك في أحداث هذه السنة وغيرها حوادث تدلك على التأديب المستمر الذي كان رسول الله ﷺ يرتقي به بأصحابه، كحادثة قتل أسامة لمن أسلم تحت السيف. هذه الحوادث تدلك على ملاحقة رسول الله ﷺ أخطاء النفس البشرية حتى خلصت لله زاكية مزكاة.
* * *
أي أفق ذلك الأفق الذي نطل عليه ونحن نقرأ سيرة رسول الله ﷺ، حيث الكفاءة من جهة والتأييد الإلهي أولًا وأخيرًا من جهة ثانية، لم يكن بين رسول الله ﷺ ويهود خيبر عهد ولا عقد، وكان المتوقع أن يثأروا لإخوانهم بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، كما كان من المتوقع أن يلعبوا دورهم في التأليب على رسول الله ﷺ وقد رأينا في أحداث السنة السادسة أن بني سعد راسلوا يهود خيبر للعمل المشترك على أن يعطيهم اليهود تمر خيبر، ولكن سرية علي بن أبي طالب ﵁ وقتذاك أجهضت الفكرة، وإذن لابد من عمل ضد خيبر، ولكن رسول الله ﷺ أجل ذلك عامًا كاملًا حتى وادع قريشًا وبذلك أسقط في أيدي أهل خيبر أن يجتمعوا حول قريش أو أن تأتيهم نصرة من قبلها وقبل أن يصل إلى ديارهم أرسل سرية إلى غطفان فحال بينها وبين إمداد خيبر، وأسقط في أيدي اليهود أن يأتيهم مدد من هذا الجانب، ومن قبل غزا بني سعد وأفقدهم قوتهم التي يمكن أن يتحركوا بها نحو خيبر وبهذا كله لم يعد أمام خيبر إلا التسليم، والتسليم وليس الاستئصال هو هدف رسول الله ﷺ الاستراتيجي إلا إذا كانت هناك أسباب تتطلب غير ذلك كما حدث في أول قيام الدولة، ومن خلال هذه النظرة البعيدة المدى وصل في النهاية فعلًا إلى أن سلمت له العرب جميعًا، وجاءته وفودها من كل حدب وصوب، وهكذا وبأقل الخسائر وحد الجزيرة العربية تحت سلطانه بالهيبة والرعب وبالتربية والحب وبالدعوة والعلم ولن نستبق الأحداث، فأحداث السنة الثامنة كانت هي القنطرة لهذا كله، وذلك بعد أن أزال سلطان قريش السياسي وسلطان اليهود السياسي فلم يبق أمامه شيء.
تظهر لك في أحداث هذه السنة وغيرها حوادث تدلك على التأديب المستمر الذي كان رسول الله ﷺ يرتقي به بأصحابه، كحادثة قتل أسامة لمن أسلم تحت السيف. هذه الحوادث تدلك على ملاحقة رسول الله ﷺ أخطاء النفس البشرية حتى خلصت لله زاكية مزكاة.
* * *
855