الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
عرض عام
حدثت هذه الغزوة في ٧ شوال في رأي ابن القيم، وفي ١٥ شوال عند ابن إسحاق.
قال ابن كثير: سمي أحد أحدًا لتوحده من بين تلك الجبال، وفي الصحيح "أحد جبل يحبنا ونحبه" (١) قيل معناه أهله، وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله إذا رجع من سفره كما يفعل المحب، وقيل على ظاهره كقوله: (وإن منها لما يهبط من خشية الله) (٢).
قال ابن حجر: قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه) ظهر من الرواية التي بعدها أنه ﷺ قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج. ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال: "هذه طابة" فلما رأى أحدًا قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" فكأنه ﷺ تكرر منه ذلك القول. وللعلماء في معنى ذلك أقوال: أحدها: أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد، والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه. ثانيها: أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قم من سفر لقربه من أهله ولقياهم، وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها: أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا "جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة" أخرجه أحمد. ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها، وقد خاطبه ﷺ مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب "اسكن أحد" الحديث. وقال السهيلي: كان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن، ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية. قال: ومع كونه مشتقًا من الأحدية فحركات حروفه الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه، فتعلق الحب من النبي ﷺ به لفظًا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك، والله أعلم. أ. هـ.
أقول: من الحكم في ذكر محبة رسول الله ﷺ لجبل أحد نفي التشاؤم بأحد بعد ما
_________
(١) البخاري (٦/ ٨٣) ٥٦ - كتاب الجهاد - ٧١ - باب: فضل الخدمة في الغزو، عن أنس بن مالك.
ومسلم (٢/ ٩٩٣) ١٥ - كتاب الحج - ٨٥ - باب: فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها، عن أنس بن مالك.
(٢) البقرة: ٧٤.
حدثت هذه الغزوة في ٧ شوال في رأي ابن القيم، وفي ١٥ شوال عند ابن إسحاق.
قال ابن كثير: سمي أحد أحدًا لتوحده من بين تلك الجبال، وفي الصحيح "أحد جبل يحبنا ونحبه" (١) قيل معناه أهله، وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله إذا رجع من سفره كما يفعل المحب، وقيل على ظاهره كقوله: (وإن منها لما يهبط من خشية الله) (٢).
قال ابن حجر: قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه) ظهر من الرواية التي بعدها أنه ﷺ قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج. ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال: "هذه طابة" فلما رأى أحدًا قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" فكأنه ﷺ تكرر منه ذلك القول. وللعلماء في معنى ذلك أقوال: أحدها: أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد، والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه. ثانيها: أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قم من سفر لقربه من أهله ولقياهم، وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها: أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا "جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة" أخرجه أحمد. ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها، وقد خاطبه ﷺ مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب "اسكن أحد" الحديث. وقال السهيلي: كان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن، ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية. قال: ومع كونه مشتقًا من الأحدية فحركات حروفه الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه، فتعلق الحب من النبي ﷺ به لفظًا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك، والله أعلم. أ. هـ.
أقول: من الحكم في ذكر محبة رسول الله ﷺ لجبل أحد نفي التشاؤم بأحد بعد ما
_________
(١) البخاري (٦/ ٨٣) ٥٦ - كتاب الجهاد - ٧١ - باب: فضل الخدمة في الغزو، عن أنس بن مالك.
ومسلم (٢/ ٩٩٣) ١٥ - كتاب الحج - ٨٥ - باب: فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها، عن أنس بن مالك.
(٢) البقرة: ٧٤.
540