الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
فصل: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
أقام الرسول ﷺ بعد وجوده في المدينة نوعين من التعاقدات، تعاقد على الإخاء الخاص بين أًحابه، وتعاقد بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة.
وهذه نصوص تشير أو تتحدث عن التعاقدات من النوع الأول:
٢٤٣ - * روى مسلم عن جبير بن مطعم، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حِلْفَ في الإسلام، وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزدهُ الإسلام إلا شدة".
قال ابن الأثير: (لا حِلْفَ في الإسلام) أصل الحِلْفِ: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَنِ والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله ﷺ: "لا حِلْفَ في الإسلام" وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحِلْفِ المطيبين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزدهُ الإسلام إلا شدة" يريد: من المعاقدةِ على الخير، والنصر للحقن وبذلك يجتمع الحديثان، وقد حالف رسول الله ﷺ في الإسلام بين قريش والأنصار، يعني: آخى بينهم، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه: ما خالف حكم الإسلام، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف، والأحلاف ستُّ قبائل: عبد الدار، وجُمَح، ومخزوم، وعَديُّ، وكعب، وسهم، سُموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار؛ من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبتْ عبدُ الدار، قعد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار
_________
٢٤٣ - مسلم (٤/ ١٩٦١) ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة - ٥٠ - باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
وأبو داود (٣/ ١٢٩) كتاب الفرائض - باب في الحلف.
وقال أبو داود: يريد: حلف المطيبين.
أقام الرسول ﷺ بعد وجوده في المدينة نوعين من التعاقدات، تعاقد على الإخاء الخاص بين أًحابه، وتعاقد بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة.
وهذه نصوص تشير أو تتحدث عن التعاقدات من النوع الأول:
٢٤٣ - * روى مسلم عن جبير بن مطعم، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حِلْفَ في الإسلام، وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزدهُ الإسلام إلا شدة".
قال ابن الأثير: (لا حِلْفَ في الإسلام) أصل الحِلْفِ: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَنِ والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله ﷺ: "لا حِلْفَ في الإسلام" وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحِلْفِ المطيبين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزدهُ الإسلام إلا شدة" يريد: من المعاقدةِ على الخير، والنصر للحقن وبذلك يجتمع الحديثان، وقد حالف رسول الله ﷺ في الإسلام بين قريش والأنصار، يعني: آخى بينهم، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه: ما خالف حكم الإسلام، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف، والأحلاف ستُّ قبائل: عبد الدار، وجُمَح، ومخزوم، وعَديُّ، وكعب، وسهم، سُموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار؛ من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبتْ عبدُ الدار، قعد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار
_________
٢٤٣ - مسلم (٤/ ١٩٦١) ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة - ٥٠ - باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
وأبو داود (٣/ ١٢٩) كتاب الفرائض - باب في الحلف.
وقال أبو داود: يريد: حلف المطيبين.
397