الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي ﵇ من ترى؟ فتركتُ ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديثُ عن الرجل، فآتيه وهو قائل (١)، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريحُ عليَّ التراب، فيخرجُ، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلى فآتيك؟ فأقول: أنا أحقُّ أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجلُ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقلُ مني.
١٤٢٨ - * روى البخاري عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أُمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئًا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
١٤٢٩ - * روى أبو داود عن عكرمة أن عليًا كرم الله وجهه أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله ﷺ قال: "لا تُعذبوا بعذاب الله" وكنت قاتلهم بقول رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه" فبلغ ذلك عليًا ﵇، فقال: ويح ابن عباس.
_________
(١) قائل: نائم وسط النهار.
١٤٢٨ - البخاري (٨/ ٧٣٤) ٦٥ - كتاب التفسير-٤ - باب قوله: "فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا" من تفسير سورة (١١٠).
١٤٢٩ - أبو داود (٤/ ١٢٦) كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
قال الخطابي: قوله: "ويح اب عباس": لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له، والإعجاب بقوله، وهذا كقول الرسول ﷺ في أ [ي بصير: "ويل أمه مسعر حرب".
١٤٢٨ - * روى البخاري عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أُمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئًا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
١٤٢٩ - * روى أبو داود عن عكرمة أن عليًا كرم الله وجهه أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله ﷺ قال: "لا تُعذبوا بعذاب الله" وكنت قاتلهم بقول رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه" فبلغ ذلك عليًا ﵇، فقال: ويح ابن عباس.
_________
(١) قائل: نائم وسط النهار.
١٤٢٨ - البخاري (٨/ ٧٣٤) ٦٥ - كتاب التفسير-٤ - باب قوله: "فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا" من تفسير سورة (١١٠).
١٤٢٩ - أبو داود (٤/ ١٢٦) كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
قال الخطابي: قوله: "ويح اب عباس": لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له، والإعجاب بقوله، وهذا كقول الرسول ﷺ في أ [ي بصير: "ويل أمه مسعر حرب".
1484