الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
لقتال الروم، وعندما توفي الرسول ﷺ كان هذا الجيش يعسكر على بعد ثلاثة أميال من المدينة يتهيأ للسير، وأرجأت وفاة الرسول ﷺ زحفه، وتباينت الآراء واختلفت وجهات النظر بشأنه.
فقد رأى فريق من الصحابة فيهم عمر بن الخطاب أن إنفاذ جيش أسامة ينطوي على مخاطرة رهيبة ومغامرة عجيبةن لأن المدينة المنورة عاصمة الإسلام مهددة بغزو المرتدين فالمسلمون محتاجون لهذا الجيش في قمع الردة واستئصال شأفة المرتدين، فقد ارتد كثير من العرب بعد وفاة الرسول ﷺ وخالطت الردة كل مكان تقريبًا سوى مكة والمدينة والطائف وجواني - وهي مدينة قرب الهفوف الآن في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية - وغدا الخطر الماحق يهددُ مستقبل الدعوة الإسلامية ومصيرها وكان أسامة بن زيد قائد الجيش من أنصار هذا الرأي ومؤيديه.
ورأى الخليفة ﵁ إنفاذ هذا الجيش، لأن خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح وقال ﵁: (والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ، ولو أن الطير تخطفنا ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأنفذن جيش أسامة).
فقد رأى الصديق ببصيرته النفاذة، وفراسته الصادقة، وعقله الراجح أن المصلحة كل المصلحة في بعث جيش أسامة، لما في ذلك من إظهار قوة المسلمين ومنعتهم، فقد عادت كثير من القبائل التي مر بها هذا الجيش وهو في طريقه إلى الشام إلى صوابها ورشدها، وقالت: لو كانت المدينة تعاني من الضعف والوهن والخلاف لما أرسل هذا الجيش لقتال الروم، لقد ثبط هذا الجيش كثيرًا من القبائل التي كانت فتنة الردة توشك أن تتسلل إليها، وأظهر قوة المسلمين العسكرية في هذا الوقت العصيب، وعاد جيش أسامة من غزوته تلك سالمًا غانمًا منصورًا، وقد رأى أبو بكر ﵁ أن قضية بعث جيش أسامة ليست مما يعرض للشورى بعد أن أعطى الرسول أمره والشورى لا تكون فيما ورد فيه الأمر من رسول الله ﷺ فقال: ما كنت لأرد قضاء قضاه رسول الله ﷺ.
وقد رأى بعض المسلمين أن يكون على الجيش قائد غير أسامة لأنه كان صغير السن، غض الإهاب، قليل الخبرة، ضئيل التجربة وفي الجيش سادات الصحابة وأجلاؤهم، ولكن
فقد رأى فريق من الصحابة فيهم عمر بن الخطاب أن إنفاذ جيش أسامة ينطوي على مخاطرة رهيبة ومغامرة عجيبةن لأن المدينة المنورة عاصمة الإسلام مهددة بغزو المرتدين فالمسلمون محتاجون لهذا الجيش في قمع الردة واستئصال شأفة المرتدين، فقد ارتد كثير من العرب بعد وفاة الرسول ﷺ وخالطت الردة كل مكان تقريبًا سوى مكة والمدينة والطائف وجواني - وهي مدينة قرب الهفوف الآن في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية - وغدا الخطر الماحق يهددُ مستقبل الدعوة الإسلامية ومصيرها وكان أسامة بن زيد قائد الجيش من أنصار هذا الرأي ومؤيديه.
ورأى الخليفة ﵁ إنفاذ هذا الجيش، لأن خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح وقال ﵁: (والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ، ولو أن الطير تخطفنا ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأنفذن جيش أسامة).
فقد رأى الصديق ببصيرته النفاذة، وفراسته الصادقة، وعقله الراجح أن المصلحة كل المصلحة في بعث جيش أسامة، لما في ذلك من إظهار قوة المسلمين ومنعتهم، فقد عادت كثير من القبائل التي مر بها هذا الجيش وهو في طريقه إلى الشام إلى صوابها ورشدها، وقالت: لو كانت المدينة تعاني من الضعف والوهن والخلاف لما أرسل هذا الجيش لقتال الروم، لقد ثبط هذا الجيش كثيرًا من القبائل التي كانت فتنة الردة توشك أن تتسلل إليها، وأظهر قوة المسلمين العسكرية في هذا الوقت العصيب، وعاد جيش أسامة من غزوته تلك سالمًا غانمًا منصورًا، وقد رأى أبو بكر ﵁ أن قضية بعث جيش أسامة ليست مما يعرض للشورى بعد أن أعطى الرسول أمره والشورى لا تكون فيما ورد فيه الأمر من رسول الله ﷺ فقال: ما كنت لأرد قضاء قضاه رسول الله ﷺ.
وقد رأى بعض المسلمين أن يكون على الجيش قائد غير أسامة لأنه كان صغير السن، غض الإهاب، قليل الخبرة، ضئيل التجربة وفي الجيش سادات الصحابة وأجلاؤهم، ولكن
1550