اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
بيوتهم أوفى رجلٌ من يهود على أطمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبيضين، يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدُّكم الذي تنتظرون، قال: فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفِقَ من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف النسا رسول الله ﷺ عند ذلك. فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينةن وهو يصلي فيه يومئذ رجالٌ من المسلمين، وكان مربدًا للتمر، لسهل وسهيل - غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زُرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بَركتْ راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبُه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبةً حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدًا وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللَّبِنَ في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن:
هذا الحمالُ لاحمالُ خيبرْ ... هذا أبرُّ ربنا وأطهرْ
يقول (١):
_________
= أوفي: أشرف واطلع.
آطامهم: الأطُم: بناء مرتفع.
مبيضين: بكسر الياء، ذوو ثياب بيض.
يزول بهم: زوال بهم السراب، أي: ظهرت حركتهم فيه للعين.
جدتم: بفتح الجيم، أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعون.
المربد: البيدر الذي يوضع فيه التمر.
الحِمال: بكسر الحاء: من الحمل والذي يحمل من خيبر هو التمر، ولعله عني: أن هذا في الآخرة أفضل من ذلك ثوابًا وأحسن عاقبة.
1568
المجلد
العرض
69%
الصفحة
1568
(تسللي: 1507)