الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعًا.
يقول ابن خلدون: ولم يزل هذان الحيان قد غلبوا اليهود على يثرب، وكان الاعتزاز والمنعة تعرف لهم في ذلك، ويدخل في ملتهم من جاورهم من قبائل مضر.
وجاء في (العقد الفريد): ومن الأزد الأنصار، وهم الأوس والخزرج وهما ابنا حارثة ابن عمرو بن عامر، وهم أعز الناس أنفسًا وأشرفهم هممًا، ولم يؤدوا إتاوة قط إلى أحد من الملوك.
وكان بنو عدي بن النجار أخواله، فأم عبد المطلب بن هاشم إحدى نسائهم، فقد تزوج هاشم بسلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار، وولدت لهاشم عبد المطلب، وتركه هاشم عندها، حتى صار غلامًا دون المراهقة، فذهب إليه عمه المطلب، فجاء به إلى مكة، وكانت الأرحام يحسب لها حساب كبير في حياة العرب الاجتماعية، ومنهم أبو أيوب الأنصاري الذي نزل رسول الله ﷺ في داره في المدينة.
وكان الأوس والخزرج من قحطان، والمهاجرون ومن سبق إلى الإسلام في مكة وما حولها من عدنان، ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقام الأنصار بنصره، اجتمعت بذلك عدنان وقحطان تحت لواء الإسلام، وكانوا كجسد واحد، وكانت بينهما مفاضلة ومسابقة في الجاهلية، وبذلك لم يجد الشيطان سبيلًا إلى قلوبهم، لإثارة الفتنة والتعزي بعزاء الجاهلية باسم الحمية القحطانية أو العدنانية.
فكانت لكل ذلك مدينة يثرب أصلح مكان لهجرة الرسول ﷺ وأصحابه واتخاذهم لها دارًا وقرارًا، حتى يقوى الإسلام، ويشق طريقه إلى الأمام، ويفتح الجزيرة ثم يفتح العالم المتمدن. أهـ.
١٨٣ - * روى الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: مكث النب ﵌ بمكة ثلاث عشرة سنين نبيًا، فنزلت عليه: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (١) بفتح الميم، فهاجر.
_________
١٨٣ - المستدرك (٢/ ٢٤٣) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(١) الإسراء: ٨٠.
يقول ابن خلدون: ولم يزل هذان الحيان قد غلبوا اليهود على يثرب، وكان الاعتزاز والمنعة تعرف لهم في ذلك، ويدخل في ملتهم من جاورهم من قبائل مضر.
وجاء في (العقد الفريد): ومن الأزد الأنصار، وهم الأوس والخزرج وهما ابنا حارثة ابن عمرو بن عامر، وهم أعز الناس أنفسًا وأشرفهم هممًا، ولم يؤدوا إتاوة قط إلى أحد من الملوك.
وكان بنو عدي بن النجار أخواله، فأم عبد المطلب بن هاشم إحدى نسائهم، فقد تزوج هاشم بسلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار، وولدت لهاشم عبد المطلب، وتركه هاشم عندها، حتى صار غلامًا دون المراهقة، فذهب إليه عمه المطلب، فجاء به إلى مكة، وكانت الأرحام يحسب لها حساب كبير في حياة العرب الاجتماعية، ومنهم أبو أيوب الأنصاري الذي نزل رسول الله ﷺ في داره في المدينة.
وكان الأوس والخزرج من قحطان، والمهاجرون ومن سبق إلى الإسلام في مكة وما حولها من عدنان، ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقام الأنصار بنصره، اجتمعت بذلك عدنان وقحطان تحت لواء الإسلام، وكانوا كجسد واحد، وكانت بينهما مفاضلة ومسابقة في الجاهلية، وبذلك لم يجد الشيطان سبيلًا إلى قلوبهم، لإثارة الفتنة والتعزي بعزاء الجاهلية باسم الحمية القحطانية أو العدنانية.
فكانت لكل ذلك مدينة يثرب أصلح مكان لهجرة الرسول ﷺ وأصحابه واتخاذهم لها دارًا وقرارًا، حتى يقوى الإسلام، ويشق طريقه إلى الأمام، ويفتح الجزيرة ثم يفتح العالم المتمدن. أهـ.
١٨٣ - * روى الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: مكث النب ﵌ بمكة ثلاث عشرة سنين نبيًا، فنزلت عليه: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (١) بفتح الميم، فهاجر.
_________
١٨٣ - المستدرك (٢/ ٢٤٣) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(١) الإسراء: ٨٠.
333