الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الدُّغنة، فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه ف يداره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قدخشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانههُ، فإن أحب أن يقتصر على أنْ يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يُعلن بذلك، فسلهُ أن يرد ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إليِّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرتُ في رجل عقدتُ له، فقال له أبو بكر: فإني أردُّ إلأيك جوارك وأرضي بجوار الله - والنبي ﷺ يومئذ بمكة - فقال النبي ﷺ للمسلمين: "إني أريتُ دار هجرتكم، ذات نخلٍ، بين لابتين" وهما الحرتان - فهاجر منْ هاجر قِبَلَ المدينة، ورجع عامةُ من كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهر أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال رسول الله ﷺ: "على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي" فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السمُرِ - وهو الخبط - أربعة أشهرٍ.
قال ابن شهاب: قال عروةُ: قالت عائشة: فبينا نحنُ يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسول الله ﷺ متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن لهُ، فدخل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك" فقال أبو بكر: إنما هم أهلك - بأبي أنت يا رسول الله - قال "فإني قد أُذِنَ لي في الخروج" قال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله ﷺ: "نعم". قال أبو بكر: فخذْ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله ﷺ: "بالثمنِ" قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سُفرةً في جرابٍ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه
_________
الذمة: العهد والأمان، اخفرت الرجل: إذا نقضت عهده. سبخة: السبخ مالأرض: الموضع الذي لا يكاد ينبت الوحتة. وقلما يوافق إلا النخيل. على رسلك: بكسر الراء: على هينتك. الراحلة: البعير القوي على الأحمال والسير. الظهيرة: أشد الحر. و(نحرها): أوائلها. النطاق: أن تشد المرأة وسطها بحبل أو نحوه، وترفع ثوبها من تحته، =
قال ابن شهاب: قال عروةُ: قالت عائشة: فبينا نحنُ يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسول الله ﷺ متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن لهُ، فدخل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك" فقال أبو بكر: إنما هم أهلك - بأبي أنت يا رسول الله - قال "فإني قد أُذِنَ لي في الخروج" قال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله ﷺ: "نعم". قال أبو بكر: فخذْ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله ﷺ: "بالثمنِ" قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سُفرةً في جرابٍ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه
_________
الذمة: العهد والأمان، اخفرت الرجل: إذا نقضت عهده. سبخة: السبخ مالأرض: الموضع الذي لا يكاد ينبت الوحتة. وقلما يوافق إلا النخيل. على رسلك: بكسر الراء: على هينتك. الراحلة: البعير القوي على الأحمال والسير. الظهيرة: أشد الحر. و(نحرها): أوائلها. النطاق: أن تشد المرأة وسطها بحبل أو نحوه، وترفع ثوبها من تحته، =
341