الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الرجيع، وكل عملية عسكرية لها عقابيلها والعبرة بالمحصلة النهائية لأي عملية على المستوى المرحلي أو المستقبلي، لقد كان إجهاض التحرك العسكري الذي كان يقوده خالد بن سفيان الهذلي أهم بكثير من أية عملية ثأرية.
٢ - في كثير من الأحيان يكون قتل إنسان وأدًا لفتنة أو إنهاء لحرب أو قضاء على فكرة، وكثيرًا ما تحيا أمم وشعوب وقبائل برجال، وأنت في صراعك مع أعدائك قد تخفف الكثير عن أمتك ودعوتك إذا استطعت أن تقضي على رجل، ورسول الله ﷺ في هذا الشأن لا يجارى مع ملاحظة أن ضرباته كلها كانت عادلة ومع محاربين فهو ﵊ أبعد الناس عن غدر بمعاهد، وأبعد الناس عن اعتداء على موطن غير مدين شرعًا، فها هو ﵊ لم يمس المنافقين على معرفته بهم وعلى شدة ما فعلوه به، كما أنه لم ينكث عهدًا مع أحد، ولكن المحاربين كان له معهم شأن آخر وخاصة أولئكم الذين بقتلهم يجهض تحرك عسكري، كما فعل بكعب بن الأشرف وكما فعل بخالد بن سفيان وكما سيفعل بآخرين ممن سيأتي الحديث عنهم.
٣ - ولم يكن خصومه ﵊ غافلين كذلك عن محاولتهم قتله ولكن الله سلم، ففي حوادث سنة أربع من الهجرة ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أكثر من محاولة اغتيال، فقد ذكر محاولة دفع إليها أبو سفيان، وكلف رسول الله ﷺ على أثر اكتشافها عمرو بن أمية الضمري وآخر باغتيال أبي سفيان ولم ينجحا، كما ذكر ابن كثير محاولة غورث ابن الحارث اغتياله أثناء قفوله من غزوة نجد التي حاول فيها تأديب من قتلوا أصحابه يوم الرجيع.
٤ - وبهذه المناسبة أقول: لقد كان رسول الله ﷺ معصومًا أن يسلط عليه أحد فيقتله. وهذا مقتضى قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) (١) ولقد رأينا أنه قبل نزول هذه الآية كان يجب أن يحرس، ولذلك فلا عليه - ﵊ - ألا يحتاط كثيرًا في أمر نفسه، ولكن هذا لا يعني أن تتساهل قيادات المسلمين في أمنها فذلك من التفريط الخطير، كيف والله ﷿ يقول: (وخذوا حذركم) (٢).
_________
(١) المائدة: ٦٧.
(٢) النساء: ١٠٢.
٢ - في كثير من الأحيان يكون قتل إنسان وأدًا لفتنة أو إنهاء لحرب أو قضاء على فكرة، وكثيرًا ما تحيا أمم وشعوب وقبائل برجال، وأنت في صراعك مع أعدائك قد تخفف الكثير عن أمتك ودعوتك إذا استطعت أن تقضي على رجل، ورسول الله ﷺ في هذا الشأن لا يجارى مع ملاحظة أن ضرباته كلها كانت عادلة ومع محاربين فهو ﵊ أبعد الناس عن غدر بمعاهد، وأبعد الناس عن اعتداء على موطن غير مدين شرعًا، فها هو ﵊ لم يمس المنافقين على معرفته بهم وعلى شدة ما فعلوه به، كما أنه لم ينكث عهدًا مع أحد، ولكن المحاربين كان له معهم شأن آخر وخاصة أولئكم الذين بقتلهم يجهض تحرك عسكري، كما فعل بكعب بن الأشرف وكما فعل بخالد بن سفيان وكما سيفعل بآخرين ممن سيأتي الحديث عنهم.
٣ - ولم يكن خصومه ﵊ غافلين كذلك عن محاولتهم قتله ولكن الله سلم، ففي حوادث سنة أربع من الهجرة ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أكثر من محاولة اغتيال، فقد ذكر محاولة دفع إليها أبو سفيان، وكلف رسول الله ﷺ على أثر اكتشافها عمرو بن أمية الضمري وآخر باغتيال أبي سفيان ولم ينجحا، كما ذكر ابن كثير محاولة غورث ابن الحارث اغتياله أثناء قفوله من غزوة نجد التي حاول فيها تأديب من قتلوا أصحابه يوم الرجيع.
٤ - وبهذه المناسبة أقول: لقد كان رسول الله ﷺ معصومًا أن يسلط عليه أحد فيقتله. وهذا مقتضى قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) (١) ولقد رأينا أنه قبل نزول هذه الآية كان يجب أن يحرس، ولذلك فلا عليه - ﵊ - ألا يحتاط كثيرًا في أمر نفسه، ولكن هذا لا يعني أن تتساهل قيادات المسلمين في أمنها فذلك من التفريط الخطير، كيف والله ﷿ يقول: (وخذوا حذركم) (٢).
_________
(١) المائدة: ٦٧.
(٢) النساء: ١٠٢.
615