اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
فأنت إذا تأملت جيدًا في هذه القصة التي سردناها. علمت أن النبي ﷺ كان متأثرًا بالمحنة التي طافت على بيت جابر بن عبد الله. فقد استشهد والده في أحد. فقام هو - وهو أكبر أولاد أبيه - على شأن الأسرة ورعاية الأطفال الكثيرين الذين خلفهم له والده من ورائه. وهو على ذلك رقيق الحال ليس له نصيب وافر من الدنيا.
وكأنما استشعر رسول الله ﷺ في تأخر جابر عن القوم بسبب جمله الضعيف الذي لا يمتلك غيره. مظهرًا لحالته العامة هذه .. (وقد كان من عادته ﷺ إذا سار مع صحبه في طريق. أن يتفقد أصحابه كلهم ويطمئن عليهم بين كل فترة وأخرى). فانتهزها فرصة وتخلف حتى التقى معه وراح يواسيه بأسلوبه الرقيق الفكه الذي رأيت، في طريق ليس معهما فيه ثالث.
عرض عليه ﷺ شراء بعيره، وهو إنما يريد أن يجعل من ذلك ذريعة ومناسبة لإكرامه ومساعدته على وضعه الذي هو فيه. ثم سأله عن الزوجة والبيت. في أسلوب فكه رقيق، وراح يطمئن الزوج الجديد، أنهم إذا وصلوا قريبًا من المدينة أقاموا ساعات هناك، حتى يتسامع أهل المدينة بمقدمهم، فتسمع زوجته، فتصلح له من شأنها، وتهيء له البيت بزينته ونمارقه. وينساق معه جابر في الأسلوب نفسه فيقول: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق! ... فيجيبه ﵊ قائلًا: إنها ستكون.
صورة رائعة، عن لطف معشره، وأنس حديثه، والفكاهة الحلوة في محاورته لأصحابه. ا. هـ.
* * *
651
المجلد
العرض
29%
الصفحة
651
(تسللي: 626)