الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
في المعارك الرئيسية أو الجانبية.
٣ - أسوأ القادة هم الذين لا يستطيعون أن يسيطروا على العصبيات، فضلًا عن أن ينزلوا في حمأتها، وأفضل القادة هم الذين يعرفون خصائص الناس ويعرفون لكل حقه ويستطيعون أن يضعوا الإنسان المناسب في المكان المناسب ويحسنون توجيه الطاقات، ولقد كان رسول الله ﷺ في كل شيء هو الأرقى، ومن ذلك هذا الجانب، فالجزيرة العربية مهد العصبيات، العصبية للأسرة وللشعب وللقبيلة، ورسول الله ﷺ محل قيادته المباشرة هم العرب، فكان لابد أن يسيطر على العصبيات، وأن يصهرها بعصبية واحدة هي العصبية للإسلام وأهله، وأن يستفيد بعد ذلك من خصائص الناس ومن تنافسهم، وإنك لتجد كيف أن هذا كله قد تهيأ لرسول الله ﷺ فلم يفلت الزمام من يده مرة واحدة على كثرة المحاولات من يهود ومن المنافقين لإركاس الناس في هذه الحمأة، تجد ذلك في مواقف كثيرة وسنرى في أحداث السنة السادسة نموذجًا على ذلك، وفي تنافس الأوس والخزرج على الفضائل بما يخدم الإسلام نموذج على الجانب الآخر، ومقتل أبي رافع الذي فعلته الخزرج لتكافئ الأوس في قتلها لكعب بن الأشرف بيان لهذا الجانب من حياته ﵊ في الاستفادة من العصبية بما يخدم الإسلام.
٤ - المبادرة في العمل السياسي تشكل جانبًا مهمًا منه أو ركنًا من أركانه، والسياسي الناجح هو الذي يبادر في الوقت المناسب إذا وجد استعدادًا، ويفسد مبادرة خصمه إذا بادر الخصم إلى ما يضره، والسياسي المسلم مقيد دائمًا بالحق والعدل والحكم الشرعي والمصلحة، ولكن لابد أن يمتلك في حدود ذلك قوة المبادرة وقوة تجنب مبادرة الخصوم الضارة وما أصعب ذلك، والملاحظ أن حياة رسول الله ﷺ مليئة بالمبادرات، فمبادرته بكتابة العهود بينه وبين سكان المدينة، ومبادراته بالعقود، ومبادرته ضد استعدادات الآخرين نماذج، وفي قصة الأحزاب تجد الذين أقدموا على مبادرة التجميع ضد رسول الله ﷺ هم اليهود، واليهود في كل زمان ومكان يمتلكون الجرأة على المبادرات، ولكن مبادرتهم تلك ضد رسول الله ﷺ كانت كارثة عليهم، وهذا من توفيق الله له ﵊ ثم من كمالاته، على كل الأحوال فإن على الحركة الإسلامية أن تبادر. وأن تمتلك القدرة على التصرف أمام
٣ - أسوأ القادة هم الذين لا يستطيعون أن يسيطروا على العصبيات، فضلًا عن أن ينزلوا في حمأتها، وأفضل القادة هم الذين يعرفون خصائص الناس ويعرفون لكل حقه ويستطيعون أن يضعوا الإنسان المناسب في المكان المناسب ويحسنون توجيه الطاقات، ولقد كان رسول الله ﷺ في كل شيء هو الأرقى، ومن ذلك هذا الجانب، فالجزيرة العربية مهد العصبيات، العصبية للأسرة وللشعب وللقبيلة، ورسول الله ﷺ محل قيادته المباشرة هم العرب، فكان لابد أن يسيطر على العصبيات، وأن يصهرها بعصبية واحدة هي العصبية للإسلام وأهله، وأن يستفيد بعد ذلك من خصائص الناس ومن تنافسهم، وإنك لتجد كيف أن هذا كله قد تهيأ لرسول الله ﷺ فلم يفلت الزمام من يده مرة واحدة على كثرة المحاولات من يهود ومن المنافقين لإركاس الناس في هذه الحمأة، تجد ذلك في مواقف كثيرة وسنرى في أحداث السنة السادسة نموذجًا على ذلك، وفي تنافس الأوس والخزرج على الفضائل بما يخدم الإسلام نموذج على الجانب الآخر، ومقتل أبي رافع الذي فعلته الخزرج لتكافئ الأوس في قتلها لكعب بن الأشرف بيان لهذا الجانب من حياته ﵊ في الاستفادة من العصبية بما يخدم الإسلام.
٤ - المبادرة في العمل السياسي تشكل جانبًا مهمًا منه أو ركنًا من أركانه، والسياسي الناجح هو الذي يبادر في الوقت المناسب إذا وجد استعدادًا، ويفسد مبادرة خصمه إذا بادر الخصم إلى ما يضره، والسياسي المسلم مقيد دائمًا بالحق والعدل والحكم الشرعي والمصلحة، ولكن لابد أن يمتلك في حدود ذلك قوة المبادرة وقوة تجنب مبادرة الخصوم الضارة وما أصعب ذلك، والملاحظ أن حياة رسول الله ﷺ مليئة بالمبادرات، فمبادرته بكتابة العهود بينه وبين سكان المدينة، ومبادراته بالعقود، ومبادرته ضد استعدادات الآخرين نماذج، وفي قصة الأحزاب تجد الذين أقدموا على مبادرة التجميع ضد رسول الله ﷺ هم اليهود، واليهود في كل زمان ومكان يمتلكون الجرأة على المبادرات، ولكن مبادرتهم تلك ضد رسول الله ﷺ كانت كارثة عليهم، وهذا من توفيق الله له ﵊ ثم من كمالاته، على كل الأحوال فإن على الحركة الإسلامية أن تبادر. وأن تمتلك القدرة على التصرف أمام
713