الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وفي رواية (١): أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي ﷺ، قالوا فذكر هذا الحديث - قال: فكان النصف سهام المسلمين، وسهم رسول الله ﷺ، وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.
وفي أخرى (٢) عن رجال من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ: لما ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.
وفي رواية (٣) أن رسول الله ﷺ لما أفاء الله عليه خيبر، قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمع، فعزل للمسلمين الشطر: ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة النبي ﷺ معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا، وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الوطيح، والكتيبة، والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد النبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله ﷺ اليهود، فعاملهم.
قال ابن حجر: قوله (بشطر ما يخرج منها) هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي ﷺ لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب. واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور. وخصه الشافعي في الجديد بالنخل والكرم، وألحق المقل (٤) بالنخل لشبهه به. وخصه داود بالنخل، وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة، لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول، وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا. وأيضًا فالقياس في
_________
(١) أبو داود (٣/ ١٥٩) كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في حكم أرض خيبر.
(٢) أبو داود (٣/ ١٥٩) الموضع السابق.
(٣) أبو داود (٣/ ١٦٠) كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في حكم أرض خيبر بإسناد صحيح، وفي الرواية الأولى والأخيرة إرسال.
(٤) المقل: نوع من الشجر يشبه النخل وله ثمر أو هو صمغ شجرة.
وفي أخرى (٢) عن رجال من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ: لما ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.
وفي رواية (٣) أن رسول الله ﷺ لما أفاء الله عليه خيبر، قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمع، فعزل للمسلمين الشطر: ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة النبي ﷺ معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا، وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الوطيح، والكتيبة، والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد النبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله ﷺ اليهود، فعاملهم.
قال ابن حجر: قوله (بشطر ما يخرج منها) هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي ﷺ لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب. واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور. وخصه الشافعي في الجديد بالنخل والكرم، وألحق المقل (٤) بالنخل لشبهه به. وخصه داود بالنخل، وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة، لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول، وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا. وأيضًا فالقياس في
_________
(١) أبو داود (٣/ ١٥٩) كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في حكم أرض خيبر.
(٢) أبو داود (٣/ ١٥٩) الموضع السابق.
(٣) أبو داود (٣/ ١٦٠) كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في حكم أرض خيبر بإسناد صحيح، وفي الرواية الأولى والأخيرة إرسال.
(٤) المقل: نوع من الشجر يشبه النخل وله ثمر أو هو صمغ شجرة.
833