الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وعند مسلم (١): وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى.
قال النووي: قيل إنما فعل النبي ﷺ هذه المخالفة في طريقه داخلًا وخارجًا تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد، وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ومذهبنا أنه يستحب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ولا فرق بين أن تكون هذه الثنية على طريقه كالمدني والشامي أو لا تكون كاليمني فيستحب لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا وقال بعض أصحابنا: إنما فعلها النبي ﷺ لنها كانت على طريقه ولا يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف والصواب الأول وهكذا يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث.
٦١٩ - * روى الطبراني عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال لعثمان يوم الفتح: "ائتني بمفتاح الكعبة" فأبطأ عليه، ورسول الله ﷺ قائم ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، ويقول: "ما يحبسه؟ " فسعى إليه رجل، وجعلت المرأة التي عندها المفتاح - حسبت أنه قال أم عثمان - تقول: إن أخذه منكم لم يعطيكموه أبدًا فلم يزل بها عثمان، حتى أعطته المفتاح فانطلق به إلى رسول الله ﷺ ففتح الباب، ثم دخل البيت، ثم خرج والناس معه فجلس عند السقاية فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله لئن كنا أوتينا النبوة، وأعطينا السقاية، وأعطينا الحجابة ما قوم بأعظم نصيبًا منا فكأن النبي ﷺ كره مقالته، ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال: "غيبوه" قال عبد الرزاق: فحدثت به ابن عيينة فقال: أخبرني ابن جريج أحسبه قال عن ابن أبي مليكة أن النبي ﷺ قال لعلي يومئذ حين كلمه في المفتاح: "إنما أعطيكم ما ترزؤون ولم أعطكم ما ترزؤون" يقول أعطيكم السقاية لأنكم تغرمون فيها ولم أعطكم البيت أي إنهم يأخذون من هديته، هذا قول عبد الرزاق.
_________
(١) مسلم في الموضع السابق.
٦١٩ - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٧٦)، وقال: رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح.
ترزؤون: تصابون. أعطيكم ما ترزؤون لا ما ترزؤون: أعطيكم ما هو نقص لكم ولا ينقصني.
قال النووي: قيل إنما فعل النبي ﷺ هذه المخالفة في طريقه داخلًا وخارجًا تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد، وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ومذهبنا أنه يستحب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ولا فرق بين أن تكون هذه الثنية على طريقه كالمدني والشامي أو لا تكون كاليمني فيستحب لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا وقال بعض أصحابنا: إنما فعلها النبي ﷺ لنها كانت على طريقه ولا يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف والصواب الأول وهكذا يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث.
٦١٩ - * روى الطبراني عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال لعثمان يوم الفتح: "ائتني بمفتاح الكعبة" فأبطأ عليه، ورسول الله ﷺ قائم ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، ويقول: "ما يحبسه؟ " فسعى إليه رجل، وجعلت المرأة التي عندها المفتاح - حسبت أنه قال أم عثمان - تقول: إن أخذه منكم لم يعطيكموه أبدًا فلم يزل بها عثمان، حتى أعطته المفتاح فانطلق به إلى رسول الله ﷺ ففتح الباب، ثم دخل البيت، ثم خرج والناس معه فجلس عند السقاية فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله لئن كنا أوتينا النبوة، وأعطينا السقاية، وأعطينا الحجابة ما قوم بأعظم نصيبًا منا فكأن النبي ﷺ كره مقالته، ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال: "غيبوه" قال عبد الرزاق: فحدثت به ابن عيينة فقال: أخبرني ابن جريج أحسبه قال عن ابن أبي مليكة أن النبي ﷺ قال لعلي يومئذ حين كلمه في المفتاح: "إنما أعطيكم ما ترزؤون ولم أعطكم ما ترزؤون" يقول أعطيكم السقاية لأنكم تغرمون فيها ولم أعطكم البيت أي إنهم يأخذون من هديته، هذا قول عبد الرزاق.
_________
(١) مسلم في الموضع السابق.
٦١٩ - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٧٦)، وقال: رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح.
ترزؤون: تصابون. أعطيكم ما ترزؤون لا ما ترزؤون: أعطيكم ما هو نقص لكم ولا ينقصني.
908