الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
٦٣٩ - * روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينًا فلما واجهنا العدو تقدمت، فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو، فأرميه بسهم، فتوارى عني، فما دريت ما صنع ونظرت إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبي ﷺ، فولى صحابة النبي ﷺ، وأرجع منهزمًا وعلي بردتان، متزر بإحداهما، مرتد بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعًا، ومررت على رسول الله ﷺ منهزمًا، وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله ﷺ: "لقد رأى ابن الأكوع فزعًا" فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله ﷿، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين.
٦٤٠ - روي البزار عن بريدة قال: تفرق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، فقال له رسول الله ﷺ: "ويحك ادع الناس" فنادى زيد يا أيها الناس هذا رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد فقال: "ادع الأنصار" فقال: يا معشر الأنصار رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد فقال: "ويحك خص الأوس والخزرج". فنادى: يا معشر
_________
٦٣٩ - مسلم (٣/ ١٤٠٢) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٢٨ - باب في غزوة حنين.
منهزمًا: قال العلماء: قوله منهزمًا، حال من ابن الأكوع، كما صرح أولًا بانهزامه، ولم يرد أن النبي ﷺ انهزم. وقد قالت الصحابة كلهم ﵃: أنه ﷺ ما انهزم. ولم ينقل أحد قط أنه انهزم ﷺ في موطن من المواطن. وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه ﷺ ولا يجوز ذلك عليه.
فاستطلق إزاري: أي انحل لاستعجالي.
فلما غشوا رسول الله ﷺ: أي أتوه من كل جانب.
شاهت الوجوه: أي قبحت.
٦٤٠ - البزار: كشف الأستار (٢/ ٣٤٧)، كتاب الهجرة والمغازي، باب غزوة الفتح.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٨١): رواه البزار، ورجاله ثقات. أقول: يروي ابن إسحاق عن العباس ابن عبد المطلب أنه هو الداعي للمنهزمين بأمر النبي ﷺ وأنه صرخ يا للأنصار، يا أصحاب السمرة. وروى مسلم مثله عن العباس.
كما ذكر أنه رجع من الأنصار مائة هم الذين خاضوا المعركة مع الذين ثبتوا معه وانتصروا.
والظاهر أن في رواية البزار فجوة يملؤها ما ذكره ابن إسحاق ومسلم عن العباس.
٦٤٠ - روي البزار عن بريدة قال: تفرق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، فقال له رسول الله ﷺ: "ويحك ادع الناس" فنادى زيد يا أيها الناس هذا رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد فقال: "ادع الأنصار" فقال: يا معشر الأنصار رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد فقال: "ويحك خص الأوس والخزرج". فنادى: يا معشر
_________
٦٣٩ - مسلم (٣/ ١٤٠٢) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٢٨ - باب في غزوة حنين.
منهزمًا: قال العلماء: قوله منهزمًا، حال من ابن الأكوع، كما صرح أولًا بانهزامه، ولم يرد أن النبي ﷺ انهزم. وقد قالت الصحابة كلهم ﵃: أنه ﷺ ما انهزم. ولم ينقل أحد قط أنه انهزم ﷺ في موطن من المواطن. وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه ﷺ ولا يجوز ذلك عليه.
فاستطلق إزاري: أي انحل لاستعجالي.
فلما غشوا رسول الله ﷺ: أي أتوه من كل جانب.
شاهت الوجوه: أي قبحت.
٦٤٠ - البزار: كشف الأستار (٢/ ٣٤٧)، كتاب الهجرة والمغازي، باب غزوة الفتح.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٨١): رواه البزار، ورجاله ثقات. أقول: يروي ابن إسحاق عن العباس ابن عبد المطلب أنه هو الداعي للمنهزمين بأمر النبي ﷺ وأنه صرخ يا للأنصار، يا أصحاب السمرة. وروى مسلم مثله عن العباس.
كما ذكر أنه رجع من الأنصار مائة هم الذين خاضوا المعركة مع الذين ثبتوا معه وانتصروا.
والظاهر أن في رواية البزار فجوة يملؤها ما ذكره ابن إسحاق ومسلم عن العباس.
924