اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد، فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلبن فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ ". قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاث مرات، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ، وقد شنق
_________
= دم ابن ربيعة بن الحارث: أصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبني ليث بن بكر.
بكلمة الله: كلمة الله: هي قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة: ٢٢٩].
لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهون: معناه: أن لا يأذن لأحد من الرجال أن يتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، لا يرون ذلك عيبًا، ولا يعدونه ريبة، إلى أن نزلت آية الحجاب، وليس المراد بوطء الفراش: نفس الزنا، لأن ذلك محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهة فيه، ولو كان ذلك كذلك لم يكن الضرب فيه ضربًا غير مبرح، إنما كان فيه الحد، والضرب المبرح: هو الضرب الشديد.
ينكتها: نكت إصبعه: أمالها إلى الناس، يريد بذلك: أن يشهد الله عليهم.
الصخرات: هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات.
الحبال: التل اللطيف من الرمل الضخم.
شنق زمام ناقته: إذا جمعه إليه، كفًا لها عن السرعة في المشي.
1018
المجلد
العرض
45%
الصفحة
1018
(تسللي: 983)