أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

وركوبُه كراءً وشراءً، وعلفُه في مالِها بالمعروف وضَمِنَ الفضل، وردُّ ما بقي في يدِه بعد قدومِ مصرِهِ إلى مالِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالحجاز [1] (¬1)، (وركوبُه (¬2) كراءً وشراءً، وعلفُه في مالِها [2] بالمعروف وضَمِنَ الفضل): أي إن أنفق زائداً على المعروف ضَمِنَ الفضل، (ورَدَّ ما بَقِي [3] في يدِه بعد قدومِ مصرِه إلى مالِها): أي ما بقي من الطَّعام ونحوِه.
===
[1] قوله: كالحجاز؛ فإنَّ أرضَ الحجازِ حارّةً يحتاجُ أهلها إلى ترطيبِ أبدانهم بالدهن. كذا في «البناية» (¬3).
[2] قوله: في مالها؛ أي في مالِ المضاربة، سواء كان المالُ قليلاً أو كثيراً؛ لأنّه حبسَ نفسه لأجلها، فالنفقةُ جزاءُ الاحتباس، وقال الشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: نفقته في السفرِ في مالِ نفسه؛ لأنّه يستحقُّ على عملهِ أجزاء من الربح، فكان كالحضر.
ولنا: إنَّ النفقةَ إنّما تجبُ للاحتباسِ كنفقةِ القاضي في بيت المال؛ لاحتباسه لمصالحِ المسلمين، ونفقةُ المرأةِ في مالِ الزوج؛ لاحتباسها في منْزله، والمضاربُ في المصرِ ساكنٌ بالمسكنِ الأصلي، فلا يكون محبوساً لعملِ المضاربة، وإذا سافرَ لها صارَ محبوساً لعملها، فوجب نفقتُه في مالها.
بخلاف الأجيرِ فإنّه يعملُ بأجرٍ معلوم الحصول، فلا يتضرَّرُ بالإنفاقِ من مال نفسه، والمضاربُ يعملُ بجزءٍ من الربح، وهو قد يحصل، وقد لا يحصل، وبخلافِ الشريك؛ لأنَّ العادةَ أنَّ الشريكَ العاملَ لا ينفقُ على نفسِهِ من مال الشريكِ الآخر. كذا في «شرح الوافي»، وقال في «النهاية»: الشريكُ إذا سافرَ بمالِ الشركةِ فنفقتُهُ في ذلكِ المال، رويَ ذلك عن محمّد - رضي الله عنه -.
[3] قوله: وردَّ ما بقيَ ... الخ؛ لأنَّ الاستحقاقَ قد انتهى بالرجوعِ إلى مصره، كما أنَّ الحاجَّ من الغير إذا بقيَ شيءٌ من النفقةِ في يده بعد رجوعِه يردُّه إلى من حجَّ من جانبه.

¬__________
(¬1) لأنَّ أرضَ الحجازِ حارّة يحتاج أهلها إلى ترطيبِ أبدانهم بالدهن. ينظر: «البناية» (7: 714).
(¬2) أي ومركوبه، وكراء وشراء تمييزان لنسبة الركوب إليه. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 542).
(¬3) «البناية» (7: 714).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1260