أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

وما دون سفرٍ يغدو إليه، ولا يبيتُ بأهلِه كالسَّفر، وإن باتَ كسوقِ مصرِه، فإن رَبِحَ أخذَ ربُّ المالِ ما أنفقَ المضاربُ من رأسِ ماله، فإن رابحَ متاعُها حسبَ نفقتَهُ لا نفقةَ نفسه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وما دون سفرٍ [1] يغدو إليه، ولا يبيتُ بأَهلِه كالسَّفر، وإن باتَ كسوقِ مصرِه، فإن رَبِحَ أَخذَ رَبُّ المالِ ما أَنفقَ المضاربُ من رأسِ ماله): أي أخذَ [2] من الرِّبحِ ما أنفقَ المضاربُ من رأس المال، حتَّى يتمَّ رأسُ المال، فإن فَضَلَ شيءٌ قُسِم [3]
(فإن رابحَ متاعها حسبَ نفقتَهُ لا نفقةَ نفسه): أي إن رابح [4]، وقال: قامَ عليَّ بكذا يحسبُ فيه ما أَنفقَ على المتاعِ من كراءِ حملِه ونحو ذلك، ولا يحسبُ نفقة المضارب.
===
[1] قوله: وما دون سفر ... الخ؛ يعني إن كان خروجُ المضاربِ دون السفر، وهو مسيرةُ ثلاثة أيّامٍ ولياليها، فإن كان بحيث يغدو ويذهب إلى ما دونه، ولا يبيتُ بأهله؛ أي لا يكون في جميعِ الليلِ عند أهله، فهو في حكمِ السفر، فنفقتُهُ إن عملَ فيه في مالِ المضاربة؛ لكونِ خروجِهِ لأجلها، فصارَ محبوساً لها.
وإن كان بحيث يغدو ثم يروحُ فيبيتُ بأهله، فحكمُهُ حكمُ المصر، ويكون كالسوقيّ، فنفقته في مالِ نفسِه؛ لأنَّ أهلَ المصرِ يتّجرون في المصر، ويبيتون في منازلهم.
[2] قوله: أي أخذ ... الخ؛ حاصله: إنَّ المضاربَ إذا أنفقَ من مالِ المضاربةِ فربحه يأخذُهُ ربُّ المال [حتى يتمّ] رأس ماله كاملاً، فيكون النفقةُ مصروفه إلى الربح دون رأس المال، فإذا استوفاه كان ما يبقى بينهما على ما شرط.
[3] قوله: فإن فضلَ شيء قسم؛ فإنّ قسمةَ الربحِ إنّما شرعت بعد تسليم رأس المال.
[4] قوله: أي إن رابح ... الخ؛ يعني إن بايعَ المضاربُ مرابحةً المتاعَ الذي أنفقَ عليه ضمَّ جميع ما أنفقَ على المتاع من أجرةِ الحمَّال والطرَّازِ والسّمسار والصبّاغ وغير ذلك ممَّا تقدَّمَ في باب المرابحة إلى رأسِ المال، بأن يقول: قام عليّ هكذا؛ لأنَّ هذه الأشياء تزيد في القيمة.
والعرفُ جارٍ بإلحاقها برأسِ المالِ في بيعِ المرابحة، فجاز ذلك، ولا يضمُّ ما أنفقه على نفسِه في سفرٍ إلى رأسِ المال؛ لأنَّ التجَّارَ لم يتعارفوا بضمّهِ إلى رأسِ المال، ولا
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1260