زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0119خيار العيب
يَعْقِلُ عيبٌ، وبالغٍ عيبٌ آخرُ، فلو سرقَ عندهما في صغرِهِ رَدَّهُ، وجنونُ الصَّغيرِ عيبٌ أبداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَعْقِلُ [1] عيبٌ [2]): إِنَّمَا قال [3]: يَعْقِلُ؛ لأنَّ سرقةَ صغيرٍ لا يَعْقِلُ ليست بعيب، (وبالغٍ عيبٌ آخرُ [4])، عطفٌ على مَعْمُولَي عاملينِ مختلفين، والمجرورُ مقدَّمٌ [5]، (فلو سَرَقَ عندهما): أي عند البائعِ والمشتري، (في صغرِهِ): أَي في صغرِهِ مع العقل (رَدَّهُ) وإن حَدَثَ عنده في صغرِه، وعندَ مشتريهِ في كِبَرِهِ لا.
(وجنونُ الصَّغيرِ [6] عيبٌ أبداً
===
صغير، لما اختاره البِرْجَنْدِيّ، ولو قال: من صغير لكان أحسن وأشمل.
[1] قوله: يعقل؛ أي البيع والشّراء، اختاره البِرْجَنْدِي، وقيل: بأنّ هذه الأشياءَ في الصّغير، قيل: أن يأكلَ وحدَه ويشربُ وحدَه ليست بعيوب، وقيل: إنّما يكون عيباً إذا كان خمسَ سنين فما فوقَها، وأمّا فيما دون ذلك فليس بعيب.
[2] قوله: عيب؛ لأنّ هذه الأشياءَ تُوجِبُ نقصانَ القيمة عند التجَّار.
[3] قوله: إنّما قال ... الخ؛ تخصيصُ الشَّارحِ - رضي الله عنه - غيرُ وجيه، فإنّ الصَّغيرَ له تعلُّقٌ بالأشياءِ الثلاثةِ في الحكمِ لا بالسرقة فقط.
[4] قوله: عيب آخر؛ فإنَّ البولَ على الفراشِ قبل البلوغِ لضعفِ المثانة، وبعده لداءٍ في الباطن، والإباق قبله لحبّ اللّعب، والسّرقة قبله؛ لقلّة المبالات، وبعده يكونان لخبثٍ في الباطن، فعند اتّحاد الحالة يردُّ، وفي الاختلاف لا.
[5] قوله: والمجرورُ مقدَّم؛ كما يقال: في الدار زيد والحجرة عمرو، فقوله: «بالغ»؛ معطوف على قولِه: «صغير»، وهو مجرور، وقوله: «عيبٌ آخر» معطوف على قوله: «عيب»، وهو مرفوع، والأظهرٍ أن يقال: والسرقةُ في الصَّغيرِ عيب، ففي الكبير عيب آخر.
[6] قوله: وجنون الصّغير؛ والجنونُ اختلالُ القوّة المميِّزةِ بين الأمورِ الحسنةِ والقبيحةِ المدركةِ للعواقب، بأن لا يظهر آثارُها، وبتعطُّلِ أفعالِها: إمّا لنُّقْصانٍ جُبِلَ عليه الدِّماغُ في أصلِ الخلقة، وإمّا لخروجِ مِزَاجِ الدِّماغِ عن الاعتدالِ بسببِ خلطٍ وآفة، وإمّا لاستيلاءِ الشيطانِ عليهِ وإلقاء الخيالاتِ الفاسدةِ إليه بحيث يفرح ويفزع من غير ما يصلحُ سبباً، وهو في القياس مسقطٌ لكلِّ العبادات؛ لمنافاتِهِ القدرة؛ ولذا عصمَ الأنبياءُ عليهم السلام عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَعْقِلُ [1] عيبٌ [2]): إِنَّمَا قال [3]: يَعْقِلُ؛ لأنَّ سرقةَ صغيرٍ لا يَعْقِلُ ليست بعيب، (وبالغٍ عيبٌ آخرُ [4])، عطفٌ على مَعْمُولَي عاملينِ مختلفين، والمجرورُ مقدَّمٌ [5]، (فلو سَرَقَ عندهما): أي عند البائعِ والمشتري، (في صغرِهِ): أَي في صغرِهِ مع العقل (رَدَّهُ) وإن حَدَثَ عنده في صغرِه، وعندَ مشتريهِ في كِبَرِهِ لا.
(وجنونُ الصَّغيرِ [6] عيبٌ أبداً
===
صغير، لما اختاره البِرْجَنْدِيّ، ولو قال: من صغير لكان أحسن وأشمل.
[1] قوله: يعقل؛ أي البيع والشّراء، اختاره البِرْجَنْدِي، وقيل: بأنّ هذه الأشياءَ في الصّغير، قيل: أن يأكلَ وحدَه ويشربُ وحدَه ليست بعيوب، وقيل: إنّما يكون عيباً إذا كان خمسَ سنين فما فوقَها، وأمّا فيما دون ذلك فليس بعيب.
[2] قوله: عيب؛ لأنّ هذه الأشياءَ تُوجِبُ نقصانَ القيمة عند التجَّار.
[3] قوله: إنّما قال ... الخ؛ تخصيصُ الشَّارحِ - رضي الله عنه - غيرُ وجيه، فإنّ الصَّغيرَ له تعلُّقٌ بالأشياءِ الثلاثةِ في الحكمِ لا بالسرقة فقط.
[4] قوله: عيب آخر؛ فإنَّ البولَ على الفراشِ قبل البلوغِ لضعفِ المثانة، وبعده لداءٍ في الباطن، والإباق قبله لحبّ اللّعب، والسّرقة قبله؛ لقلّة المبالات، وبعده يكونان لخبثٍ في الباطن، فعند اتّحاد الحالة يردُّ، وفي الاختلاف لا.
[5] قوله: والمجرورُ مقدَّم؛ كما يقال: في الدار زيد والحجرة عمرو، فقوله: «بالغ»؛ معطوف على قولِه: «صغير»، وهو مجرور، وقوله: «عيبٌ آخر» معطوف على قوله: «عيب»، وهو مرفوع، والأظهرٍ أن يقال: والسرقةُ في الصَّغيرِ عيب، ففي الكبير عيب آخر.
[6] قوله: وجنون الصّغير؛ والجنونُ اختلالُ القوّة المميِّزةِ بين الأمورِ الحسنةِ والقبيحةِ المدركةِ للعواقب، بأن لا يظهر آثارُها، وبتعطُّلِ أفعالِها: إمّا لنُّقْصانٍ جُبِلَ عليه الدِّماغُ في أصلِ الخلقة، وإمّا لخروجِ مِزَاجِ الدِّماغِ عن الاعتدالِ بسببِ خلطٍ وآفة، وإمّا لاستيلاءِ الشيطانِ عليهِ وإلقاء الخيالاتِ الفاسدةِ إليه بحيث يفرح ويفزع من غير ما يصلحُ سبباً، وهو في القياس مسقطٌ لكلِّ العبادات؛ لمنافاتِهِ القدرة؛ ولذا عصمَ الأنبياءُ عليهم السلام عنه.