أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وله حفظُها بنفسِهِ وعيالهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وله حفظُها بنفسِهِ [1] وعيالهِ [2]
===
وإنَّ المودعَ متبرِّعٌ بحفظها لصاحبِها، والتبرُّعُ لا يوجبُ ضماناً على المتبرِّع، إذ لو وجبَ لامتنعَ الناسَ عنه، وفيه تعطيلٌ لمصالحهم، وإن يدَ المودعِ كيد المالك، فيكون هلاكها في يدِه كهلاكها في يد المالك، فلا يضمنُ بالهلاك.
وقال مالك - رضي الله عنه -: إذا سرقت الوديعةُ من عند المودع ولم يسرق له معها شيء، يضمن للتهمة، ذكره الشُّمُنِّيُّ (¬1)، وغيره.
[1] قوله: وله حفظها بنفسه وعياله؛ يعني وللمودَع حفظُ الوديعةِ بنفسِه وبمن في عياله، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: ليس للمودَع أن يدفعَها إلى من في عياله؛ لأنَّ مالكها رضيَ بحفظه لا بحفظ غيره.
ولنا: إنَّ الواجبَ عليه أن يحفظَها حفظَ مال نفسه، وهو يحفظ بعياله؛ ولأنَّ المودعَ لا يمكنه ملازمةُ بيتِهِ لحفظِ الوديعة، ولا استصحابها في خروجه، فلم يكن له بدٌّ من حفظها بمن في عياله، وذكر الشُّمُنِّيُّ (¬2) نقلاً عن «الذخيرة»: إنَّ الدفعَ إلى مَن في العيال إنّما يجوزُ إذا كان أمينا، ولو دفعها المودعُ إلى أمينٍ من أمنائه ليس في عياله لم يجز، وعليه الفتوى. انتهى.
فالحاصل: إنّ له حفظها بمَن في عياله، وإن نَهى المالك عن حفظِها بهم، فإنَّ هذا النهيَّ غير معتدٍّ به؛ لأنُه لا يمكنُهُ ملازمةُ بيته، ولا استصحابُ الوديعةِ في خروجِه كما ذكرنا، وذكر البِرْجَنْدِيُّ نقلاً عن «شرح الطحاويّ»: نهاه عن الدفعِ إلى مَن في عياله فإن كان يجدُ بُدَّاً من الدفعِ فدفع، وضاعت ضَمِنَ، وإن لم يَجِد بُدّاً لا يضمن. انتهى.
[2] قوله: وعياله؛ أي وبعياله الأمناء، وإنّما قيّدنا به؛ لأنّه لو لم يكن به العيالُ أمناء لا يدفع إليها، صرَّح به في «المعدن» وغيره، والعِيال: جمع عيل، يقال: عالَ الرجلُ اليتيمَ عولاً من باب قال كَفَلَهُ وَقَامَ به. كذا في «المصباح» (¬3).
وفيه أيضاً، والعيالُ: أهل البيت، ومن يمونه الإنسانُ الواحد عَيِّلٌ مثلُ جِيَادٍ وجَيِّدٍ. انتهى. والمراد بالعيالِ هاهنا زوجةُ المودع، وولده ووالداه وأجيره.

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق471 - 472).
(¬2) في «كمال الدراية» (ق572).
(¬3) «المصباح» (ص438).
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1260