زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
واعلم أنَّ صاحبَ «المنح» قال في «شرح التنوير» (¬1): وبخلاف إقراره بعد جحوده بأن قال: لم تودعني عند مالكها بعد طلب ردّها ونقلها من مكانها وقت الإنكار، وكانت الوديعةُ منقولاً، ولم يكن هنالك مَن يخاف منه عليها؛ أي على الوديعة، ولم يحضرها؛ أي الوديعةُ بعد الجحودِ لمالكها، فإنّه لا يزول الضمان؛ لأنَّ الجحود رفعٌ للعقدِ ينفسخ فيه العقد فلا يعودُ إلا بعقدٍ جديد، كجحودِ الوكيلِ الوكالة، وجحودِ أحد المتبايعين البيع.
قيَّدنا بكونه أنكرَ الإيداع؛ لأنَّ المودَعَ لو ادَّعى أنَّ المالك وهبَها منه أو باعَها، وأنكرها صاحبُها، ثمَّ هلكت لا ضمانَ على المودع. كما في «الخلاصة».
وقيَّدَنا بكونِ الإنكارِ عند المالك؛ لأنَّ جحودَها عند غيرهِ لا يوجبُ الضمان.
وقيّدنا بعد الطلب؛ لأنّه لو قال: ما حال وديعتي عندك، يشكر على حفظها فجحدها لا ضمان عليه.
وقيّدنا بكونِه نقلها؛ لأنّه لو لم ينقلها من مكانها حال جحوده فهلكت لا ضمان عليه. كذا في «الخلاصة» معزياً إلى «الأجناس».
وقيّدنا بكونها منقولاً؛ لأنّها لو كانت عقاراً لا يضمنُ بالجحود عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ خلافاً لمحمد - رضي الله عنهم - في الأصحّ، ذكرَه الزَّيْلَعِيُّ من «كتاب الغصب».
وقيّدنا بكونه لم يكن مَن يخاف عليها منه؛ لأنّه لو جحدها في وجهِ عدوٍ يخافُ عليها التلف إن أقرَّ ثمّ هلكت لا يضمنها؛ لأنّه إنّما أراد حفظها.
وقيَّدنا بكونِهِ لم يحضر؛ لأنّه لو جحدها فقال له صاحبُها: دعها وديعة عندك فهلكت، فإن أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن؛ لأنّه إيداع جديد، وإن لم يمكن أخذها ضمن؛ لأنّه لم يتم الرد كذا في «الاختيار» (¬2).
إذا علمتَ ذلك ظهرَ أن كلام «الكنز» (¬3)، و «الوقاية»، وغيرهما من أصحاب المتون في هذا المحلِّ إطلاقٌ في محلِّ التقييد. انتهى.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 210/ب).
(¬2) «الاختيار» (3: 37).
(¬3) «كنز الدقائق» (ص141).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
واعلم أنَّ صاحبَ «المنح» قال في «شرح التنوير» (¬1): وبخلاف إقراره بعد جحوده بأن قال: لم تودعني عند مالكها بعد طلب ردّها ونقلها من مكانها وقت الإنكار، وكانت الوديعةُ منقولاً، ولم يكن هنالك مَن يخاف منه عليها؛ أي على الوديعة، ولم يحضرها؛ أي الوديعةُ بعد الجحودِ لمالكها، فإنّه لا يزول الضمان؛ لأنَّ الجحود رفعٌ للعقدِ ينفسخ فيه العقد فلا يعودُ إلا بعقدٍ جديد، كجحودِ الوكيلِ الوكالة، وجحودِ أحد المتبايعين البيع.
قيَّدنا بكونه أنكرَ الإيداع؛ لأنَّ المودَعَ لو ادَّعى أنَّ المالك وهبَها منه أو باعَها، وأنكرها صاحبُها، ثمَّ هلكت لا ضمانَ على المودع. كما في «الخلاصة».
وقيَّدَنا بكونِ الإنكارِ عند المالك؛ لأنَّ جحودَها عند غيرهِ لا يوجبُ الضمان.
وقيّدنا بعد الطلب؛ لأنّه لو قال: ما حال وديعتي عندك، يشكر على حفظها فجحدها لا ضمان عليه.
وقيّدنا بكونِه نقلها؛ لأنّه لو لم ينقلها من مكانها حال جحوده فهلكت لا ضمان عليه. كذا في «الخلاصة» معزياً إلى «الأجناس».
وقيّدنا بكونها منقولاً؛ لأنّها لو كانت عقاراً لا يضمنُ بالجحود عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ خلافاً لمحمد - رضي الله عنهم - في الأصحّ، ذكرَه الزَّيْلَعِيُّ من «كتاب الغصب».
وقيّدنا بكونه لم يكن مَن يخاف عليها منه؛ لأنّه لو جحدها في وجهِ عدوٍ يخافُ عليها التلف إن أقرَّ ثمّ هلكت لا يضمنها؛ لأنّه إنّما أراد حفظها.
وقيَّدنا بكونِهِ لم يحضر؛ لأنّه لو جحدها فقال له صاحبُها: دعها وديعة عندك فهلكت، فإن أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن؛ لأنّه إيداع جديد، وإن لم يمكن أخذها ضمن؛ لأنّه لم يتم الرد كذا في «الاختيار» (¬2).
إذا علمتَ ذلك ظهرَ أن كلام «الكنز» (¬3)، و «الوقاية»، وغيرهما من أصحاب المتون في هذا المحلِّ إطلاقٌ في محلِّ التقييد. انتهى.
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 210/ب).
(¬2) «الاختيار» (3: 37).
(¬3) «كنز الدقائق» (ص141).