زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه إن جحدَها مع غير المالك لا يضمن [1]؛ لأنَّ هذا من بابِ الحفظ، وإن جَهَّلَ [2] المودَعُ الوديعةَ عند الموتِ يصيرُ غاصبا [3]
===
أقول وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق: إنَّ التقييدَ بكون الإنكارِ عند المالك يفيدُهُ قولُ المصنِّف - رضي الله عنه -: أو جحدها معه. وأظهرَه قولُ الشارح - رضي الله عنه -: وإنّما قال: مع ربِّ المال ... الخ.
وأمَّا التقييدُ بكون الإنكارِ بعد الطلب فلا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الإنكارَ لا يكونُ حقيقةً إلا بعد الطلب، وما ذكرَه من قوله: لو قال له: ما حال وديعتي عندك ليشكرَ على حفظها، فجحدها فهذا ليس بجحودٍ حقيقية وكذا لم يعتبر وبنى عليه حكم عدم الضمان.
وأمّا التقييد بكون الوديعة منقولاً فلا حاجة إليه أيضاً؛ لعدم تصوّر غصب العقار، فتقرَّرَ فيه عدم الضمان، ولعلَّ مذهب محمّد - رضي الله عنه - كان قويّاً في نظره، فأرادَ قوله: بالإطلاق، وقِسْ عليه التقييد بكون نقلِها.
وأمّا التقييدُ بكونه لم يحضرها فلا حاجة إليه أيضاً؛ لأنَّ المودع لو أحضرَ كان إيداعاً جديداً فيخرج بنفسه عمّا نحن فيه، فتفكَّر ولا تعجل.
[1] قوله: لا يضمن؛ وقال زفر - رضي الله عنه -: يضمن؛ لأنَّ المودع صار غاصباً بالجحود، فالجحودُ سبب للضمان سواءٌ كان عند المالك أو غيره كالإتلاف حقيقة. ولنا: إنَّ الجحودَ عند غير المالك يعدُّ من باب الحفظ؛ لأنّه يقطعُ طمع الطامعين عنها وبه قالت الثلاثة.
[2] قوله: وإن جهل ... الخ؛ يعني إنَّ المودَعَ لو جهلَ الوديعةَ عند موته بحيث لا تعرفُ حالُها بأن ماتَ ولم يبيِّن حالَها، فالمودَعُ يصيرُ غاصباً ويضمن، وتصيرُ تلك الوديعة ديناً في تركته، نعم إذا علمَ المودَعُ أنَّ وارثه يعلمُها ولم يبيِّنها فلا ضمانَ عليه.
[3] قوله: يصيرُ غاصباً؛ ويضمنُ كما في سائرِ الأمانات إلاَّ في ناظرٍ أودعَ غلاّت الوقف ثمّ ماتَ مُجْهِلاً فإنّه لا يضمن، وفي قاضٍ ماتَ مُجْهِلاً لأموالِ اليتامى، وفي سلطانٍ أودعَ بعض الغنيمةِ عند غازٍ ثم ماتَ مُجْهلاً، وفي أحد المتفاوضين إذا ماتَ ولم يبيِّن حالَ المالِ الذي في يديه، فإنّه لا يضمنُ نصيبَ شريكه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه إن جحدَها مع غير المالك لا يضمن [1]؛ لأنَّ هذا من بابِ الحفظ، وإن جَهَّلَ [2] المودَعُ الوديعةَ عند الموتِ يصيرُ غاصبا [3]
===
أقول وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق: إنَّ التقييدَ بكون الإنكارِ عند المالك يفيدُهُ قولُ المصنِّف - رضي الله عنه -: أو جحدها معه. وأظهرَه قولُ الشارح - رضي الله عنه -: وإنّما قال: مع ربِّ المال ... الخ.
وأمَّا التقييدُ بكون الإنكارِ بعد الطلب فلا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الإنكارَ لا يكونُ حقيقةً إلا بعد الطلب، وما ذكرَه من قوله: لو قال له: ما حال وديعتي عندك ليشكرَ على حفظها، فجحدها فهذا ليس بجحودٍ حقيقية وكذا لم يعتبر وبنى عليه حكم عدم الضمان.
وأمّا التقييد بكون الوديعة منقولاً فلا حاجة إليه أيضاً؛ لعدم تصوّر غصب العقار، فتقرَّرَ فيه عدم الضمان، ولعلَّ مذهب محمّد - رضي الله عنه - كان قويّاً في نظره، فأرادَ قوله: بالإطلاق، وقِسْ عليه التقييد بكون نقلِها.
وأمّا التقييدُ بكونه لم يحضرها فلا حاجة إليه أيضاً؛ لأنَّ المودع لو أحضرَ كان إيداعاً جديداً فيخرج بنفسه عمّا نحن فيه، فتفكَّر ولا تعجل.
[1] قوله: لا يضمن؛ وقال زفر - رضي الله عنه -: يضمن؛ لأنَّ المودع صار غاصباً بالجحود، فالجحودُ سبب للضمان سواءٌ كان عند المالك أو غيره كالإتلاف حقيقة. ولنا: إنَّ الجحودَ عند غير المالك يعدُّ من باب الحفظ؛ لأنّه يقطعُ طمع الطامعين عنها وبه قالت الثلاثة.
[2] قوله: وإن جهل ... الخ؛ يعني إنَّ المودَعَ لو جهلَ الوديعةَ عند موته بحيث لا تعرفُ حالُها بأن ماتَ ولم يبيِّن حالَها، فالمودَعُ يصيرُ غاصباً ويضمن، وتصيرُ تلك الوديعة ديناً في تركته، نعم إذا علمَ المودَعُ أنَّ وارثه يعلمُها ولم يبيِّنها فلا ضمانَ عليه.
[3] قوله: يصيرُ غاصباً؛ ويضمنُ كما في سائرِ الأمانات إلاَّ في ناظرٍ أودعَ غلاّت الوقف ثمّ ماتَ مُجْهِلاً فإنّه لا يضمن، وفي قاضٍ ماتَ مُجْهِلاً لأموالِ اليتامى، وفي سلطانٍ أودعَ بعض الغنيمةِ عند غازٍ ثم ماتَ مُجْهلاً، وفي أحد المتفاوضين إذا ماتَ ولم يبيِّن حالَ المالِ الذي في يديه، فإنّه لا يضمنُ نصيبَ شريكه.