أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

أو خلطَ بمالِه حتى لا يتميَّز
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو خَلَطَ [1] بمالِه حتى لا يَتَميَّزَ [2])
===
وفي وصيٍّ إذا ماتَ مُجْهِلاً فلا ضمانَ عليه، وفي أب إذا مات مجهلاً مال ابنه، وفي وراثٍ إذا ماتَ مُجْهلاً ما أودعَ عند مورِّثه، وفي رجلٍ ماتَ مُجْهِلاً لما ألقتْهُ الريح في بيته، وفي رجلٍ ماتَ مُجْهلاً لما وضعَه مالكُه في بيتِه بغير علمه، وفي صبيٍّ ماتَ مُجْهِلاً لما أودعَ عنده محجوراً، فهذه عشرةُ مسائل استثناها صاحبُ «الأشباه»، وغيره.
وأما الشُّرُنْبُلاليُّ - رضي الله عنه - فعدَّ المستثناةَ تسعةَ عشرَ مسئلة. ذكرَها صاحب «الدر المختار» (¬1)، وغيرُه نقلاً عن «شرح الوهبانيّة» للشُّرُنْبُلاليِّ - رضي الله عنه -.
[1] قوله: أو خلط ... الخ؛ يعني أو خلطَ المودعُ الوديعةَ بماله بغيرٍ إذن من المالك؛ لأنّه إن خلطَها بإذنه كان شريكاً فيها، أطلق في الخلطِ فشمل خلط الجنسَ بالجنس، أو بغيرِ جنسه، كخلط الزيتِ بالشيرج، والحنطة بالشعير وبالحنطة، والفضّة بالفضّة بعد الإذابة.
قيّد بكون المودَع بيد الخالط لأنَّ الخالط لو كان أجنبيّاً أو مَن في عيالِه لا يضمنُ المودَع، والضمانُ على الخالط صغيراً كان أو كبيراً، ولا يضمنُ أبوه. كذا ذكره في «المنح» (¬2) نقلاً عن «الخلاصة».
[2] قوله: حتى لا يتميز ... الخ؛ يعني بحيثُ لا يتميّزُ المخلوطُ بالمخلوطِ به، وهذا إذا كانت العبارةُ بصيغةِ المذكّر كما في أكثرِ النسخ، وأمّا إذا كانت بصيغةِ المؤنَّثِ كما في بعضِ النسخِ فالمعنى أنَّه بحيثُ لا يتميَّزُ تلك الوديعة المخلوطة بما خلطها به.
والمرادُ أنّها لا تتميز إلا بالكلفة، لا عدم إمكان التمييز مطلقاً، فلو كان الوصول إليها على وجهِ التيسير، كما إذا خلطَ الجوز باللوز، والدراهم السود والدراهم البيض، فلا ينقطعُ حقُّ المالكِ إجماعاً. كما صرَّح به في «المنح» (¬3)، وغيره.
وقال في «المُجْتَبى شرح مختصر القُدُوريّ»: خلطَ الدراهم الجيادَ بالزيوف يقطعُ حقّ المالك استحساناً؛ لأنَّ الجيادَ لا تخلو عن الزيوف، والزيوف عن الجياد، ولو صبَّ

¬__________
(¬1) «الدر المختار» (5: 667).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 209/ب).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 209/ب).
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1260