زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنِّه [1] إن خَلَطَ بخلافِ الجنسِ ينقطعُ حَقُّ المالكِ ويجبُ الضَّمانُ اتِّفاقاً، وكذا إن خلطَهُ بجنسِهِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وكذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إلاَّ إذا خَلَطَهُ بما هو أكثرُ منه، يُجعل الأقلُّ تابعاً للأَكثر لا بما هو أَقلُّ منه، فإنَّه لا ينقطعُ حَقُّ المالك، بل يُثْبِتُ الشركة، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا ينقطعُ حَقُّ المالك، بل يثبتُ الشَّركة سواءٌ كان أقلّ أو أكثر.
===
الرديءَ على الجيّد يضمنُ مثل الجيّد؛ لأنّه تعيَّبَ، وفي عكسه كان شريكاً؛ لأنَّ الرديء لا يتعيَّب بالجيّد. انتهى (¬1).
[1] قوله: فإنّه ... الخ؛ يعني فإنَّ المودَعَ إن خلطَ الوديعةَ بغير جنسها كما إذا خلطَ البرَّ بالشعير، والشعيرَ بالبرّ، والزيت بالشيرج، والشيرج بالزيت ينقطعُ حقُّ المالك، ويجبُ الضمانَ على المودَع؛ لأنَّ هذا استهلاكٌ حقيقية، فيوجب الضمان بالإجماع، وإن خلطَها بجنسِها.
كما إذا خلطَ البرّ بالبرّ في غير المائع، واللَّبن باللَّبن في المائعِ ضَمِنَ المودَع؛ لأنّه صار مستهلكاً لها، وإذا ضمنَها ملكَها وانقطعَ حقُّ المالكِ من تلك الوديعة في المائع وغيره، وهذا عند الإمام.
وقالا: إذا خلطَها بجنسها شركةً إن شاء؛ لأنّه لا يمكنه الوصول إلى حقه صورةً، وأمكنه معنىً بالقسمة؛ لأنَّ القسمة فيما يكال أو يوزن إفراز، ويتعيَّن بالإجماع؛ ولذا يملكُ كلُّ واحدٍ من الشريكين أن يأخذَ حصّة نفسه بلا رضاء وقضاء، وإذا كان الخلطُ استهلاكاً من وجه حيث لا يمكنه الوصولُ إلى عينِ حقِّه صورةً دون وجه حيث أمكنه معنىً، فإن شاءَ مال إلى جانبِ الهلاك، وضمَّنَه مثله، وإن شاءَ مالَ إلى جانبِ القيام وشارك المخلوط.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ الخلطَ استهلاك من كلِّ وجهٍ؛ لأنّه ليس الاستهلاك الإ هذا، وهو التعييب، وأمّا انعدام المحل فبتخليق الله تعالى؛ ولهذا كان له حقُّ التضمينِ بالإجماع، وهو إمارةُ الاستهلاك.
والجوابُ عن قولهما: إنّه لا اعتبارَ بالقسمة؛ لأنّها توجبها الشركة، فيصلُ كلُّ واحدٍ حقّه، فلا تصلحُ أن تكونَ موجبةً للشركة؛ لأنَّ حكمَ العلَّة لا يكونُ علَّة العلَّة.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنح» (ق2: 209/ب).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنِّه [1] إن خَلَطَ بخلافِ الجنسِ ينقطعُ حَقُّ المالكِ ويجبُ الضَّمانُ اتِّفاقاً، وكذا إن خلطَهُ بجنسِهِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وكذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إلاَّ إذا خَلَطَهُ بما هو أكثرُ منه، يُجعل الأقلُّ تابعاً للأَكثر لا بما هو أَقلُّ منه، فإنَّه لا ينقطعُ حَقُّ المالك، بل يُثْبِتُ الشركة، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا ينقطعُ حَقُّ المالك، بل يثبتُ الشَّركة سواءٌ كان أقلّ أو أكثر.
===
الرديءَ على الجيّد يضمنُ مثل الجيّد؛ لأنّه تعيَّبَ، وفي عكسه كان شريكاً؛ لأنَّ الرديء لا يتعيَّب بالجيّد. انتهى (¬1).
[1] قوله: فإنّه ... الخ؛ يعني فإنَّ المودَعَ إن خلطَ الوديعةَ بغير جنسها كما إذا خلطَ البرَّ بالشعير، والشعيرَ بالبرّ، والزيت بالشيرج، والشيرج بالزيت ينقطعُ حقُّ المالك، ويجبُ الضمانَ على المودَع؛ لأنَّ هذا استهلاكٌ حقيقية، فيوجب الضمان بالإجماع، وإن خلطَها بجنسِها.
كما إذا خلطَ البرّ بالبرّ في غير المائع، واللَّبن باللَّبن في المائعِ ضَمِنَ المودَع؛ لأنّه صار مستهلكاً لها، وإذا ضمنَها ملكَها وانقطعَ حقُّ المالكِ من تلك الوديعة في المائع وغيره، وهذا عند الإمام.
وقالا: إذا خلطَها بجنسها شركةً إن شاء؛ لأنّه لا يمكنه الوصول إلى حقه صورةً، وأمكنه معنىً بالقسمة؛ لأنَّ القسمة فيما يكال أو يوزن إفراز، ويتعيَّن بالإجماع؛ ولذا يملكُ كلُّ واحدٍ من الشريكين أن يأخذَ حصّة نفسه بلا رضاء وقضاء، وإذا كان الخلطُ استهلاكاً من وجه حيث لا يمكنه الوصولُ إلى عينِ حقِّه صورةً دون وجه حيث أمكنه معنىً، فإن شاءَ مال إلى جانبِ الهلاك، وضمَّنَه مثله، وإن شاءَ مالَ إلى جانبِ القيام وشارك المخلوط.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ الخلطَ استهلاك من كلِّ وجهٍ؛ لأنّه ليس الاستهلاك الإ هذا، وهو التعييب، وأمّا انعدام المحل فبتخليق الله تعالى؛ ولهذا كان له حقُّ التضمينِ بالإجماع، وهو إمارةُ الاستهلاك.
والجوابُ عن قولهما: إنّه لا اعتبارَ بالقسمة؛ لأنّها توجبها الشركة، فيصلُ كلُّ واحدٍ حقّه، فلا تصلحُ أن تكونَ موجبةً للشركة؛ لأنَّ حكمَ العلَّة لا يكونُ علَّة العلَّة.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنح» (ق2: 209/ب).