أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

أو تعدَّى المودَعُ فلَبِسَ ثوبَها، أو رَكِبَ دابَّتَها، أو أنفقَ بعضَها ثُمَّ خَلَطَ مثلَهُ بما بقي، أو حفظَ في دارٍ أمر المودَعَ به في غيرِها ضَمِن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو تعدَّى [1] المودَعُ فلَبِسَ ثوبَها، أو رَكِبَ دابَّتَها، أو أنفقَ بعضَها ثُمَّ خَلَطَ مثلَهُ بما بقي، أو حَفِظَ في دارٍ [2] أَمر المودَعَ به في غيرِها ضَمِن [3]): أي حفظَ في دارٍ أمرَ المودِعُ بالحفظِ في غيرِها، فقولُهُ ضَمِنَ جزاءُ الشَّرط، وهو قولُهُ: فإن حبسَها ... الخ
===
[1] قوله: أو تعدى ... الخ؛ يعني أو تعدَّى المودعُ في الوديعة، بأن كانت ثوباً فلبسَه، أو دابةً فركبَها، وكذا عبداً فاستخدمَه، أو أنفقَ المودَعُ بعضَ الوديعةِ ثمَّ ردَّ مثلَه، وخلطَه بالباقي من الوديعة، أو حفظَ المودَعُ تلك الوديعة في دارِ أمره صاحبُ الوديعة بحفظها في غير تلك الدار.
[2] قوله: أو حفظَ في دار ... الخ؛ قيَّد بقولِهِ في دار؛ لأنّه إن أمرَ المالكَ المودَعُ بحفظِ الوديعةِ في بيتٍ معيَّن من دارِ المودع، فحفظَها المودَع في بيتٍ آخرَ من تلكِ الدار، وكانت البيوتُ مستوية في الحفظِ لا يضمنُ المودَع؛ لأنّه لا يمكنُه الحفظُ مع مراعاةِ هذا الشرط، فلم يكن مفيداً.
فلا يعتبرُ الشرط إلاَّ إذا كان في ذلك البيت الآخر خللٌ ظاهر، بأنَّ الدار التي فيها البيتان عظيمة، والبيت الذي نهاه عن الحفظِ مكشوف يتخوّف منه، فحينئذٍ يكون الشرطُ معتبراً، ويضمنُ المودَعُ لكون المعيَّن أحرزَ من الآخر، كما سيأتيك إن شاء الله تعالى.
[3] قوله: ضمن؛ في هذه الوجوه كلّها، أمّا إذا حبسَها بعد طلبِ صاحبِها؛ فلوجود التعدي لمنعه وهذا لأنّه لَمَّا طالبه لم يكن راضياً بإمساكه بعد الطلب، فيضمنُها لحبسه عنه. وكذا فيما أذا جحدها عند صاحبها؛ لأنَّ بالطلبِ ينتهي عقدُ الوديعة، فصار غاصباً بعده بإمساكه.
وأمّا في صورةِ الخلط، فلما بيَّناه مفصلاً، وأمّا في صورةِ التعدَّي؛ فلأنّه استهلاكه معنىً.
وأمّا في صورةِ إنفاقِ البعضِ ثمّ خلط مثله بالباقي؛ فلأنّه خلطَ مالَ غيرِهِ بماله، وهذا استهلاكٌ من وجهٍ عندهما، فيكون صاحبُ الوديعةِ بالخيار حينئذٍ إن شاءَ ضَمَّنَه، وإن شاء شاركَه في المخلوط، أو من كلِّ وجه عند الإمام، فلا يكونُ للمودَعِ على
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1260