زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وإن اختلطَتْ بلا فعلِهِ اشتركَها، ولو أزالَ التَّعدِّي زالَ ضمانُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن اختلطَتْ [1] بلا فعلِهِ اشتركَا، ولو أزالَ [2] التَّعدِّي زالَ ضمانُه)، كما إذا وضعَها في دارٍ أُخرى، ثُمَّ ردَّها إلى دارٍ أَمَرَ المالكُ بالحفظِ فيها زالَ الضَّمان: أي إن كانت الوديعةُ بحيث لو هَلَكَت لكانت مضمونة، فزالَ هذا المعنى، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ زوالَ الضَّمانِ حقيقةً غيرُ ممكن؛ لأنَّ حقيقةَ زوالِ الضَّمان بعد الهلاك، وبعدَ الهلاكِ لا يمكنُ إزالةُ التَّعدِّي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند [3] الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: إن زالَ التَّعدَّي لا يزولُ الضَّمان.
===
الوديعةِ سبيل كما حقَّقناه، وأمّا في صورةِ حفظِ الوديعةِ في دارٍ أمر به في غيرها، فلتفاوتِ الدَّارين في الأغلب، فيكون أمرُ صاحبِ الوديعة مفيداً.
[1] قوله: وإن اختلطت ... الخ؛ يعني وإن اختلطت الوديعةُ بمالِ المودَع بلا صنعه، فصاحبُ الوديعةِ والمودَعِ يكونان شريكين إجماعاً؛ لأنَّ الضمانَ لا يجبُ عليه إلا بالتعدِّي، ولم يوجد، وكانت شركة تلك، فالهالك يكون من مالهما فلم يضمن.
[2] قوله: ولو أزال ... الخ؛ يعني أزالَ المودَعُ التعدِّي بأن تركَ لبس ثوب الوديعة، أو ركوبِ دابَّتِها زال ضمانُه، وإنَّما قال: زالَ ضمانُه؛ لأنَّ الضمانَ وجبَ عليه بنفسِ اللُّبْس أو الركوبِ مثلاً، حتى لو هلك في حالةِ الاستعمال يضمنُ بلا خلاف.
وزوال الضمانِ مفيدٌ بها إذا لم ينقصها الاستعمال، فإن نقصها ضمنَ النقصانَ لصيرورته حابساً لجزءٍ منها على وجه التعدِّي. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ - رضي الله عنه - (¬2) نقلاً عن «شرح تنوير الأذهان».
[3] قوله: وعند الشافعي - رضي الله عنه - ... الخ؛ يعني عنده لا يزولُ الضمانُ عند زوال التعدِّي، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وأحمد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ عقدَ الوديعةِ قد ارتفعَ بالخلاف بدلالةِ صيرورةِ المحلّ مضموناً عليه، وإذا ارتفعَ العقدُ لا يعود إلا بسببٍ جديد ولم يوجد.
ولنا: إنَّ الإيداعَ مطلقٌ يتناولُ جميع الأوقات ما قبل الخلاف وما بعده، ولا يبطلُ بالخلاف؛ لأنَّ بطلانَ الشيء بما وضعَ لإبطاله أو بما ينافيه، والاستعمالُ ليس بموضوعٍ لإبطالِ الإيداع، ولا بمنافٍ له.
¬__________
(¬1) ينظر: «النكت في المسائل المختلف فيها» للشيرازي (ص585)،
(¬2) في «حاشيته» (3: 380).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن اختلطَتْ [1] بلا فعلِهِ اشتركَا، ولو أزالَ [2] التَّعدِّي زالَ ضمانُه)، كما إذا وضعَها في دارٍ أُخرى، ثُمَّ ردَّها إلى دارٍ أَمَرَ المالكُ بالحفظِ فيها زالَ الضَّمان: أي إن كانت الوديعةُ بحيث لو هَلَكَت لكانت مضمونة، فزالَ هذا المعنى، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ زوالَ الضَّمانِ حقيقةً غيرُ ممكن؛ لأنَّ حقيقةَ زوالِ الضَّمان بعد الهلاك، وبعدَ الهلاكِ لا يمكنُ إزالةُ التَّعدِّي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند [3] الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: إن زالَ التَّعدَّي لا يزولُ الضَّمان.
===
الوديعةِ سبيل كما حقَّقناه، وأمّا في صورةِ حفظِ الوديعةِ في دارٍ أمر به في غيرها، فلتفاوتِ الدَّارين في الأغلب، فيكون أمرُ صاحبِ الوديعة مفيداً.
[1] قوله: وإن اختلطت ... الخ؛ يعني وإن اختلطت الوديعةُ بمالِ المودَع بلا صنعه، فصاحبُ الوديعةِ والمودَعِ يكونان شريكين إجماعاً؛ لأنَّ الضمانَ لا يجبُ عليه إلا بالتعدِّي، ولم يوجد، وكانت شركة تلك، فالهالك يكون من مالهما فلم يضمن.
[2] قوله: ولو أزال ... الخ؛ يعني أزالَ المودَعُ التعدِّي بأن تركَ لبس ثوب الوديعة، أو ركوبِ دابَّتِها زال ضمانُه، وإنَّما قال: زالَ ضمانُه؛ لأنَّ الضمانَ وجبَ عليه بنفسِ اللُّبْس أو الركوبِ مثلاً، حتى لو هلك في حالةِ الاستعمال يضمنُ بلا خلاف.
وزوال الضمانِ مفيدٌ بها إذا لم ينقصها الاستعمال، فإن نقصها ضمنَ النقصانَ لصيرورته حابساً لجزءٍ منها على وجه التعدِّي. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ - رضي الله عنه - (¬2) نقلاً عن «شرح تنوير الأذهان».
[3] قوله: وعند الشافعي - رضي الله عنه - ... الخ؛ يعني عنده لا يزولُ الضمانُ عند زوال التعدِّي، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وأحمد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ عقدَ الوديعةِ قد ارتفعَ بالخلاف بدلالةِ صيرورةِ المحلّ مضموناً عليه، وإذا ارتفعَ العقدُ لا يعود إلا بسببٍ جديد ولم يوجد.
ولنا: إنَّ الإيداعَ مطلقٌ يتناولُ جميع الأوقات ما قبل الخلاف وما بعده، ولا يبطلُ بالخلاف؛ لأنَّ بطلانَ الشيء بما وضعَ لإبطاله أو بما ينافيه، والاستعمالُ ليس بموضوعٍ لإبطالِ الإيداع، ولا بمنافٍ له.
¬__________
(¬1) ينظر: «النكت في المسائل المختلف فيها» للشيرازي (ص585)،
(¬2) في «حاشيته» (3: 380).