أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

ولا يدفعُ إلى أحدِ المودعين قسطَهُ بغيبةِ الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يدفعُ [1] إلى أحدِ المودعين قسطَهُ بغيبةِ الآخر)
===
والجوابُ عمّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه -: إنَّ ارتفاعَ حكمَ العقد وهو عدم الضمانُ ضرورةَ ثبوتِ نقيضه، وهو وجوب الضمان؛ لأنَّ حكمَ عقدِ الوديعة الحفظ وعدمُ الضمان، ونقيضُ هذا العقد وجوبُ الضمان، فإذا ارتفعَ نقيضُه عاد حكمُ العقد كما إذا استأجره لحفظِ متاعه شهراً، فتركَ الحفظَ ثمَّ حفظَ في الباقي، فحصلَ الردّ إلى نائب المالك، وهو المودَع (¬1).
[1] قوله: ولا يدفع ... الخ؛ يعني إذا أودعَ رجلان عند رجلٍ وديعةً فحضرَ أحدُهما يطلبُ نصيبَه لم يدفع إليه نصيبَه، حتى يحضرَ الآخر، ولو دفعَ ففي الضمانِ اختلاف، صرَّح الشُّمُنِيُّ (¬2)، وغيره: بوجوبه.
وقال في «البحر»: الاستحسان لا، وقال في «الدر المختار» (¬3): فكان هو المختار. انتهى. لكنَّ فيه أنّه كيف يكون هو المختار، وقد قال المقدسيّ: مخالفٌ لما عليه الأئمّة الأعيان، بل غالبُ المتون عليه متّفقون، وقال الشيخ قاسم: اختار النسفيُّ قولَ الإمام المحبوبيّ وصدرَ الشريعة. كما في «حواشي الدر المختار» (¬4)، وإن شئت زيادةَ التفصيلِ فارجع إلى «حاشية الحموي».
وقال في «المنح» (¬5): إذا دفع لا يكون قسمةً اتّفاقاً، حتى إذا هلك الباقي رجعَ الغائبُ على الآخذِ بحصّته، ويأخذُ حصّته منها. انتهى.
وقال في «الفتاوى العالمكيريّة» (¬6): فإن دفعَ إليه نصيبه فهلك في يدِهِ ثمَّ حضرَ الآخر فله أن يأخذَ ما بقيَ في يدِ المودَع، فإن هلك ما في يدِ المودع هلك أمانة بالإجماع. «ينابيع». وإن هلك المقبوض في يد القابضِ فليس له أن يشاركَ الغائبَ فيما بقي «غاية البيان». انتهى.

¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق473).
(¬2) في «كمال الدراية» (ق473).
(¬3) «الدر المختار» (4: 499).
(¬4) «رد المحتار على الدر المختار» (5: 499).
(¬5) «منح الغفار» (ق2: 211/ب).
(¬6) «الفتاوى الهندية» (4: 354 - 355).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1260