أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

ولو ادَّعى كلٌّ من رجلينِ ألفاً مع ثالثٍ أنَّه له أودعَه إيَّاه، فنَكَلَ لهما، فهذا وألف آخر عليه لهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفَرَّقَ أبو حنيفةَ [1] بأنّ المودَعَ إذا دَفَعَ إلى الغيرِ لا يَضْمَنُ ما لم يُفارقه، فإذا فارقَ تَرَكَ الحفظ فيضمنُ، ولا يضمنُ الآخر؛ لأنَّه صارَ مودَعاً حيث غابَ الآخر ولا صنعَ له في ذلك، كثوبٍ أَلقتْهُ الرَّيحُ في حجرِ إنسان.
(ولو ادَّعى [2] كلٌّ من رجلينِ أَلفاً مع ثالثٍ أنَّه له أَودعَه إيَّاه، فنَكَلَ [3] لهما، فهذا وألف آخر عليه لهما): ادَّعى زيدٌ على عمروٍ أنَّ هذا الألفَ الذي في يدِك أودعتُهُ إيَّاك، وادَّعى بكرٌ على عمرو كذلك، ولا بيِّنةَ لأحد، وعمروٌ منكر، فالقاضي يُحَلِّفَهُ [4]
===
علم فكذلك في الظاهر، وحكى أبو اليسر - رضي الله عنه -: إنّه لا يرجع وإليه أشارَ شمسُ الأئمّة - رضي الله عنه -. كذا في «كمال الدراية» (¬1)، و «النّهاية»، وغيرهما.
[1] قوله: وفرّق أبو حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُه: إنَّ الفرقَ لأبي حنيفة حيث لم يضمنْ الثاني في مودَعِ المودَع، وضَمِنَ في مودعِ الغاصب: أنَّ المال وصلَ إلى مودَعِ المودَع من أمين، فلم يكن متعدّياً بوضعِ يده عليه، ووصل إلى مودعِ الغاصب من متعدٍّ، وكان متعدِّياً بوضعِ يده عليه (¬2).
[2] قوله: ولو ادّعى ... الخ؛ يعني ومَن كان في يدِه ألفٌ فادَّعاها رجلين كلُّ واحدٍ منهما أن هذه الألف أودعها إيّاه، وصاحبُ اليد أبى أن يحلفَ لهما، فهذه الألف تكون بينهما على السويّة، وعلى صاحب اليد تكون ألف أخرى بين المدعيين.
[3] قوله: فنكل؛ هذا معطوف على فعلٍ محذوف وهو أنكر، وتقديرُ الكلام هكذا: فأنكر ذلك الثالث، وليس للمدعيين بيِّنةً فعرضَ على المنكرِ اليمين فنكَل، وأبى عنه للمدعيين.
[4] قوله: فالقاضي يحلّفه؛ لأنَّ دعوى كلّ واحدٍ تحتمل الصدق فتكون صحيحة على سبيل الانفرادِ دون الاجتماع؛ لكونِ الألف مودعاً من اثنين بكامله مستحيلاً، ولا بيّنةَ للمدعيين، فيستحقُّ الحلفَ على المنكرِ للحديث المشهور، أعني: «البيِّنة على

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق475).
(¬2) ينظر: «كمال الدراية» (ق475).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1260