أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكلِّ واحدٍ على الإنفراد [1]، ويبدأُ بأيّهما شاء [2]، فإن تشاحّا [3] أَقرع بينهما، وإن نَكَلَ لأحدِهما [4] يُحَلِّفُهُ للآخر، فأن نَكَلَ له أَيضاً، فهذا الألفُ مع ألف آخر عليه يكون لهما؛ لأنَّه أوجبَ الحقَّ لكلِّ واحدٍ منهما سواءٌ بالبَذْل أو بالإقرار، وذلك حجَّةٌ في حُقِّه، ويصرفُ الألفُ إليهما، وصارَ قاضياً نصف حقِّ كلٍّ منهما بنصف حقِّ الآخر فيغرمه.
===
المدعي واليمين على المنكر» (¬1).
[1] قوله: على الانفراد؛ لتغايرِ الحقَّين؛ فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما ادَّعاه بانفراده.
[2] قوله: ويبدأ بأيِّهما شاء؛ لأنَّ الجمعَ بينهما متعذِّرٌ، وأولويّة أحدِهما من الآخر معدومة؛ لعدمِ المرجِّح، ولا ضررَ للآخرِ في التأخيرِ على تقدير النكول الأوّل؛ لأنه لا يعطى به حتى نكل للثاني.
[3] قوله: فإن تشاحا ... الخ؛ أي تنازعا في البداية بالحلف، أقرعَ القاضي بينهما تطييباً لقلبهما، ونفياً لتهمة الميلِ إلى أحدهما، قال في «المصباح» (¬2): تشاحّ القوم بالتشديد: إذا شحَّ بعضهم بعضاً ونازع. انتهى. قال في «الصراح»: تشاحَّ الرجلان عن الأمر لا يريدان أن يفوتهما. انتهى.
[4] قوله: وإن نكلَ لأحدهما ... الخ؛ توضيحه: إنَّ ذلك الثالث المدّعى عليه إن حلفَ لأحدِ المدَّعيين يحلفُ للثاني، فإن حلفَ فلا شيء لهما لعدمِ الحجّةِ من جهةِ المدعيين، وإن نكلَ للثاني بعدما حلف للأوَّل يقضى للثاني؛ لوجودِ الحجّة، أعني النكول، وإن نكلَ للأوّل يحلفُ للثاني، ولا يقضي للأوّل بالنكول؛ لأنَّ من جهة الآخر أن يقول: لو بدأتَ بالاستحلاف لكان نكلَ أيضاً، ولو نكلَ للثاني أيضاً يقضي بالألف بين المدَّعيين نصفين على ما ذكرَ في «الكتاب»؛ لاستوائهما في الحجّة.
كما إذا أقاما البيّنة ويغرم صاحبُ اليد ألفاً أخرى بيّنهما؛ لأنَّ المودَعَ المنكرَ أوجبَ الحقَّ لكلِّ واحدٍ منهما ببذله على مذهب الإمام؛ لأنَّ النكولَ بذلٌ عنده بإقراره على مذهبِ صاحبيه، فإنَّ النكول إقرار عندهما، والإقرار أو البذلُ حجّة في حقِّ المودَعِ

¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) «المصباح المنير» (ص306).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1260