زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
وأطعمتُك أرضي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أصلُ المنحِ [1] أن يعطي ناقةً أو شاةً ليشرب لبنَها، ثُمَّ تُرَدّ، فَرُوعِي فيه أَصلُ الوضع، فحملَ على العارية، (وأَطعمتُك (¬1) أرضي [2]
===
[1] قوله: أصل المنح ... الخ؛ قال في «المصباح» (¬2): والمنحة ـ بالكسر ـ في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشربُ لبنَها، ثم يردَّها إذا انقطعَ اللَّبن، هذا أصله، ثمَّ كثرَ استعمالُه على كلِّ عطاءٍ، ومنحته منحاً من بابي نفعَ وضرب: أعطيته، والاسم المَنيحة. انتهى.
وفي «الصراح»: منح وادن منحة بالكسر وهش منيحة ستور بحبهت شير الغالم كنندكسى را. قال أبو عبيدة: وللعربِ أربعةُ أسماءٍ تضعُها مواضعَ العارية: منيحة، وعرية وإقفار وأخبال. انتهى.
فلا يخفى عليك أنَّ معناه الأصل أنسب بالعارية، فالمناسبُ الحملُ عليها عند الإطلاق أيضاً، لما تقرَّر في الأصولِ من أنّه إذا لم يؤمن اللَّفظِ بشيء كان محمولاً على معناهُ الحقيقيّ، كما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - بقوله: فروعي ... الخ.
والمصرّح في «الهداية» (¬3) أن تحملَ المنحَ على تمليكِ المنافعِ تجوز عند عدمِ إرادة الهبة، وقال الزَّيْلَعِيّ (¬4): إذا أرادَ به الهبة أفادَ ملكَ العين، وإلا بقي على أصلِ وضعه. انتهى.
وقال في «الكافي»: إذا أضيفَ إلى ما لا ينتفعُ به مع بقاءِ عينه فهي هبة، وأن أضيفَ إلى ما ينتفعُ به مع بقاءِ عينه فهي عارية. انتهى. والله أعلم.
[2] قوله: وأطعمتك أرضي؛ قال العَيْنِيُّ في «البناية» (¬5): الطعامُ إذا أضيفَ إلى ما يطعمُ عينُهُ يرادُ به تمليك عينه، وإذا أضيفَ إلى ما لا يطعمُ عينه كالأرضِ يراد به أكلُ غلّتها: إطلاقٌ لاسم المحلِّ على الحال. انتهى.
¬__________
(¬1) الطعامُ إذا أضيفَ إلى ما يطعمُ عينُهُ يرادُ به تمليك عينه، وإذا أضيفَ إلى ما لا يطعمُ عينه كالأرضِ يراد به أكلُ غلّتها: إطلاقٌ لاسم المحلِّ على الحال. ينظر: «البناية» (7: 772).
(¬2) «المصباح المنير» (ص580).
(¬3) «الهداية» (3: 220).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (5: 84).
(¬5) «البناية» (7: 772).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أصلُ المنحِ [1] أن يعطي ناقةً أو شاةً ليشرب لبنَها، ثُمَّ تُرَدّ، فَرُوعِي فيه أَصلُ الوضع، فحملَ على العارية، (وأَطعمتُك (¬1) أرضي [2]
===
[1] قوله: أصل المنح ... الخ؛ قال في «المصباح» (¬2): والمنحة ـ بالكسر ـ في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشربُ لبنَها، ثم يردَّها إذا انقطعَ اللَّبن، هذا أصله، ثمَّ كثرَ استعمالُه على كلِّ عطاءٍ، ومنحته منحاً من بابي نفعَ وضرب: أعطيته، والاسم المَنيحة. انتهى.
وفي «الصراح»: منح وادن منحة بالكسر وهش منيحة ستور بحبهت شير الغالم كنندكسى را. قال أبو عبيدة: وللعربِ أربعةُ أسماءٍ تضعُها مواضعَ العارية: منيحة، وعرية وإقفار وأخبال. انتهى.
فلا يخفى عليك أنَّ معناه الأصل أنسب بالعارية، فالمناسبُ الحملُ عليها عند الإطلاق أيضاً، لما تقرَّر في الأصولِ من أنّه إذا لم يؤمن اللَّفظِ بشيء كان محمولاً على معناهُ الحقيقيّ، كما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - بقوله: فروعي ... الخ.
والمصرّح في «الهداية» (¬3) أن تحملَ المنحَ على تمليكِ المنافعِ تجوز عند عدمِ إرادة الهبة، وقال الزَّيْلَعِيّ (¬4): إذا أرادَ به الهبة أفادَ ملكَ العين، وإلا بقي على أصلِ وضعه. انتهى.
وقال في «الكافي»: إذا أضيفَ إلى ما لا ينتفعُ به مع بقاءِ عينه فهي هبة، وأن أضيفَ إلى ما ينتفعُ به مع بقاءِ عينه فهي عارية. انتهى. والله أعلم.
[2] قوله: وأطعمتك أرضي؛ قال العَيْنِيُّ في «البناية» (¬5): الطعامُ إذا أضيفَ إلى ما يطعمُ عينُهُ يرادُ به تمليك عينه، وإذا أضيفَ إلى ما لا يطعمُ عينه كالأرضِ يراد به أكلُ غلّتها: إطلاقٌ لاسم المحلِّ على الحال. انتهى.
¬__________
(¬1) الطعامُ إذا أضيفَ إلى ما يطعمُ عينُهُ يرادُ به تمليك عينه، وإذا أضيفَ إلى ما لا يطعمُ عينه كالأرضِ يراد به أكلُ غلّتها: إطلاقٌ لاسم المحلِّ على الحال. ينظر: «البناية» (7: 772).
(¬2) «المصباح المنير» (ص580).
(¬3) «الهداية» (3: 220).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (5: 84).
(¬5) «البناية» (7: 772).