زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
وعاريةُ النَّقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعاريةُ النَّقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض)؛ لأنَّهُ لا ينتفعُ [1] بهذه الأشياءِ إلا بالاستهلاكِ إلاَّ إذا عيَّنَ [2] الانتفاعَ كاستعارةِ الدَّراهم ليعيِّرَ [3] بها الميزان، أو يُزيِّنَ [4] الدُّكان [5]
===
[1] قوله: لأنّه لا ينتفع ... الخ؛ تقريره: إنَّ الإعارةَ تمليكُ المنافعِ عندنا، كما تقرَّرَ فيما تقدَّم، ولا ينتفعُ بالنقدينِ والمكيل والموزون غالباً، إلا باستهلاكِ أعيانِها، فيقتضي تمليكُ العينِ ضرورة؛ وذلك بالهبةِ أو القرض.
والقرضُ أدناهما لكونه متيقَّناً به، أو لأنّه أدناهما ضرراً؛ لأنّه أقلُّ ضرراً على المعطي؛ لأنّه يوجب ردَّ المثل، بخلافِ الهبة، وما هو أقلُّ ضرراً فهو الثابت يقيناً فيثبت.
[2] قوله: إلا إذا عيَّن ... الخ؛ استثناءٌ من قوله: قرض، يعني أنَّ كون هذه الأشياء قرضاً إذا أطلقَ المعيرُ الإعارة، أمّا إذا عيَّنَ فيها الانتفاعَ كما إذا استعارَ المستعيرُ الدراهم ليعيرَ بها ميزاناً، أو يزين بها دكَّاناً لم تكن قرضاً، ولا يكون للمستعيرِ إلا المنفعة المعيَّنة، كما إذا استعارَ آنيةً يتجمَّل بها أو سيفاً محلَّى يتقلَّدها، فالانتفاعُ هاهنا ليس إلا للتجمُّل أو التقلُّد، فكذا هذا.
[3] قوله: يعير الميزان؛ قال في «المصباح» (¬1): عيَّرت الدنانيرَ تعييراً: امتحنتُها لمعرفةِ أوزانها، وعايرتُ المكيالَ والميزان معايرةً وعياراً: امتحنتُهُ بغيره لمعرفةِ صحّته. انتهى. وقال في «الصراح»: معايرة: رست كردن ترازووبيمانه. انتهى. فالصوابُ أن يقال: ليعاير الميزان.
[4] قوله: أو يزيِّن الدكّان؛ بأن استعارَ دراهم كثيرةً فوضعها على الدكّان حتى يظنَّ الناسَ غناه فيعاملوا معه.
[5] قوله: الدكان؛ معرَّبٌ، ويطلقُ على الحانوت، وعلى الدَّكَّة التي يقعد عليها، وأما وزنُهُ قال السَّرَقُسْطي: النونُ زائدةٌ عند سيبويه، وكذلك قال الأَخْفَش، وهي مأخوذةٌ من قولهم: أَكَمَةٌ دَكَّاءُ؛ أي منبسطة، وهذا كما اشتقَّ السلطانُ من السلطنة.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص439).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعاريةُ النَّقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض)؛ لأنَّهُ لا ينتفعُ [1] بهذه الأشياءِ إلا بالاستهلاكِ إلاَّ إذا عيَّنَ [2] الانتفاعَ كاستعارةِ الدَّراهم ليعيِّرَ [3] بها الميزان، أو يُزيِّنَ [4] الدُّكان [5]
===
[1] قوله: لأنّه لا ينتفع ... الخ؛ تقريره: إنَّ الإعارةَ تمليكُ المنافعِ عندنا، كما تقرَّرَ فيما تقدَّم، ولا ينتفعُ بالنقدينِ والمكيل والموزون غالباً، إلا باستهلاكِ أعيانِها، فيقتضي تمليكُ العينِ ضرورة؛ وذلك بالهبةِ أو القرض.
والقرضُ أدناهما لكونه متيقَّناً به، أو لأنّه أدناهما ضرراً؛ لأنّه أقلُّ ضرراً على المعطي؛ لأنّه يوجب ردَّ المثل، بخلافِ الهبة، وما هو أقلُّ ضرراً فهو الثابت يقيناً فيثبت.
[2] قوله: إلا إذا عيَّن ... الخ؛ استثناءٌ من قوله: قرض، يعني أنَّ كون هذه الأشياء قرضاً إذا أطلقَ المعيرُ الإعارة، أمّا إذا عيَّنَ فيها الانتفاعَ كما إذا استعارَ المستعيرُ الدراهم ليعيرَ بها ميزاناً، أو يزين بها دكَّاناً لم تكن قرضاً، ولا يكون للمستعيرِ إلا المنفعة المعيَّنة، كما إذا استعارَ آنيةً يتجمَّل بها أو سيفاً محلَّى يتقلَّدها، فالانتفاعُ هاهنا ليس إلا للتجمُّل أو التقلُّد، فكذا هذا.
[3] قوله: يعير الميزان؛ قال في «المصباح» (¬1): عيَّرت الدنانيرَ تعييراً: امتحنتُها لمعرفةِ أوزانها، وعايرتُ المكيالَ والميزان معايرةً وعياراً: امتحنتُهُ بغيره لمعرفةِ صحّته. انتهى. وقال في «الصراح»: معايرة: رست كردن ترازووبيمانه. انتهى. فالصوابُ أن يقال: ليعاير الميزان.
[4] قوله: أو يزيِّن الدكّان؛ بأن استعارَ دراهم كثيرةً فوضعها على الدكّان حتى يظنَّ الناسَ غناه فيعاملوا معه.
[5] قوله: الدكان؛ معرَّبٌ، ويطلقُ على الحانوت، وعلى الدَّكَّة التي يقعد عليها، وأما وزنُهُ قال السَّرَقُسْطي: النونُ زائدةٌ عند سيبويه، وكذلك قال الأَخْفَش، وهي مأخوذةٌ من قولهم: أَكَمَةٌ دَكَّاءُ؛ أي منبسطة، وهذا كما اشتقَّ السلطانُ من السلطنة.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص439).