أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وأطعمتُك هذا الطعام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأطعمتُك هذا الطعام)
===
يضربونَ بالطنبور، فقال لهم: هبوا هذا منّي فدفعوه إليه، فضربَ به الأرض فكسره، فقالوا: يا شيخ خدعتنا. انتهى.
قال في «المنح» (¬1): وذكر هذه الواقعة في «الخانية»: ثمّ قال: وإنّما قال لهم ذلك احترازاً من قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ عنده كسرَ الملاهي يوجبُ الضمان، وهذا دليلٌ على جوازِ هبةِ المازح. انتهى.
وفي قوله: وتصحُّ بوهبت؛ دلالةً على أنَّ القبولَ ليس بركنٍ. كما أشارَ إليه في «الخلاصة» وغيرها، وذكرَ في الكِرْمَانِيّ: أن الإيجابَ في الهبةِ عقدٌ تامّ، وفي «المبسوط»: إنَّ القبضَ كالقبولِ في البيع؛ ولذا لو وهبَ الدَّينَ من الغريمِ لم يفتقر إلى القبول. كما في «الكبرى».
لكن في «الكافي» و «التحفة»: إنّه ركن، وذكرَ في «الكِرْمَانِيّ»: إنّها تفتقرُ إلى الإيجاب؛ لأنَّ ملكَ الإنسانَ لم ينتقلْ إلى الغيرِ بدونِ تمليكه وإلى القبول؛ لأنّه إلزامُ الملكِ على الغير، وإنّما يحنثُ إذا حلفَ أن لا يهبَ فوهب، ولم يقبل؛ لأنَّ الغرضَ عدمُ إظهارِ الجود، وقد وجدَ الإظهار. ذكره القُهُسْتَانِيُّ في «شرح النقاية» (¬2).
والحاصلُ: إنّهم بعدما اتَّفقوا على ركنيّة الإيجابِ اختلفوا في ركنيّة القبول، فقال صاحب «التحفة»: إنّ ركنها الإيجابُ والقبول، واختارَه القُدُورِيُّ (¬3)، وصاحب «الهداية» (¬4)، و «الكافي» حيث قال: تصحُّ بالإيجابِ والقبول. انتهى.
ووجهه: إنَّ الهبةَ عقدٌ، وكلُّ عقدٍ ينعقدُ بالإيجابِ والقبول، وفيه: إنّ الكبرى ممنوعة؛ لأنَّ عقدَ التبرُّعِ يتمُّ بمجرَّدِ الإيجابِ ولا يفتقرُ إلى القبول، كالصَّدقة. كما صرَّح به في «الهداية» (¬5)، وغيرها، فكذلك الهبة أيضاً.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 217/ب).
(¬2) «جامع الرموز» (2: 60).
(¬3) في «مختصره» (ص59).
(¬4) «الهداية» (3: 224).
(¬5) «الهداية» (3: 224).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1260